الصوفية
الصوفية تمثل البُعد الروحي العميق في الإسلام، وهي ليست مذهباً فقهياً مستقلاً، ولا فرقة عقدية، بل نزعة روحية وسلوكية عابرة للمذاهب، تأسست في القرنين الأول والثاني الهجريين كرد فعل على الانغماس في الترف والتوسع السياسي، بحثاً عن تزكية النفس والإخلاص لله. وقد ارتبط اسمها أصلاً بـ"الصوف"، أي لباس الصوف الذي كان يلبسه الزهاد رمزاً للتقشف والزهد، ثم توسع المعنى ليشمل النهج الروحي الكامل والسلوك التربوي. تركز الصوفية على الباطن الديني دون إنكار الظاهر، ومن أبرز مفاهيمها: الزهد، المجاهدة، الذكر، المحبة الإلهية، والمقامات الروحية مثل التوبة والصبر والرضا والفناء. وقد تطورت لتشمل المدارس الصوفية المنظمة والطرق التربوية، حيث لكل طريقة شيخ وأذكار وسلسلة تربوية، ومن أبرز هذه الطرق: القادرية، النقشبندية، الشاذلية، الرفاعية، والتيجانية. امتد حضور الصوفية الفكري والعملي على قرون طويلة، وكان القرن السادس الهجري/القرن الثاني عشر الميلادي مرحلة أوج التنظيم والتأسيس، مع ظهور طرق صوفية كالقادرية والرفاعية، بينما يمثل القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي أوج الإنتاج الفكري والثقافي، مع شخصيات ...