المشاركات

عرض المشاركات من 2026

استيلاء العثمانيين على بغداد

صورة
  حصار بغداد عام 1638 في إطار الصراع العثماني–الصفوي الذي بدأ مع مطلع القرن السادس عشر، قاد السلطان سليمان القانوني عام 1534م حملة عسكرية كبرى ضد الدولة الصفوية بهدف تثبيت النفوذ العثماني في العراق، وعلى رأسه مدينة بغداد ذات الأهمية السياسية والدينية والاقتصادية البالغة. حشد سليمان جيشاً ضخماً من نحو مئة ألف جندي، ضم وحدات الإنكشارية المشاة، وفرسان السباهية، ومدفعية ميدانية فعّالة، إضافة إلى جهاز لوجستي واسع مكّن الجيش من التقدم لمسافات طويلة. في المقابل، امتلك الصفويون بقيادة طهماسب الأول قوة عسكرية أقل عدداً، قُدِّرت بنحو ثلاثين إلى خمسين ألف مقاتل، اعتمدت أساساً على فرسان القزلباش المعروفين بالقتال المباشر والسلاح الأبيض، مع ضعف ملحوظ في المدفعية والأسلحة النارية مقارنة بالعثمانيين. وإدراكاً منهم لتفوق الجيش العثماني عددياً وتنظيمياً، تجنّب الصفويون خوض معركة فاصلة، واعتمدوا بدلاً من ذلك تكتيك الأرض المحروقة، فقاموا بإخلاء المناطق الواقعة على خط تقدم العثمانيين وتدمير الموارد والمؤن لإعاقة الإمداد وإطالة أمد الحملة. ومع ذلك، لم ينجح هذا التكتيك في وقف التقدم العثماني. فعند اقترا...

معركة جالديران

صورة
برز في مطلع القرن السادس عشر صراع حاسم في الشرق الإسلامي بين قوتين صاعدتين هما الدولة العثمانية السُّنية في الأناضول والبلقان، والدولة الصفوية الشيعية الإثني عشرية في إيران وأذربيجان. لم يكن هذا الصراع مجرد نزاع حدودي، بل كان صراعاً مركباً على الشرعية الدينية، وقيادة العالم الإسلامي، والنفوذ السياسي والعسكري. أسس الشاه إسماعيل الصفوي دولته عام 1501، وفرض التشيّع الإثني عشري مذهباً رسمياً، وسعى إلى نشره خارج إيران، ولا سيما في شرق الأناضول، معتمداً على جماعات القزلباش (ذوو القلنسوات الحمراء، وهم من التركمان في غالبيتهم الساحقة) التي نشطت داخل الأراضي العثمانية. وقد مثّل هذا التمدد المذهبي تهديداً مباشراً لوحدة الدولة العثمانية السنية. وزاد التوتر حين قدّم الصفويون دعماً سياسياً ومعنوياً للأمير أحمد، أحد أبناء السلطان بايزيد الثاني ومنافسي سليم على العرش، وهو ما اعتبره سليم تدخلاً خطيراً في الشؤون الداخلية العثمانية. تبنّى سليم الأول، بعد توليه السلطنة عام 1512م، سياسة حازمة تجاه الصفويين، شملت قمع أنصارهم في الأناضول، ثم الإعداد لمواجهة عسكرية تهدف إلى تحجيم المشروع الصفوي المنافس على ...

ما اللغة؟

صورة
اللغة هي نظام من الرموز الصوتية والكتابية الاعتباطية، تتواضع عليها جماعة بشرية بهدف التواصل، والتعبير عن الفكر، وبناء المعنى، وصياغة التجربة الفردية والجماعية. وهي، بهذا المعنى، ظاهرة اجتماعية ورمزية تتجاوز كونها مجرد أداة تقنية للتخاطب. وقد اختصّ الإنسان باللغة المنطوقة والمكتوبة دون غيره من الكائنات، غير أنّ ذلك لا يعني أن الكائنات الأخرى تفتقر إلى أنماط من التواصل، إذ تمتلك الطيور والدلافين والفيلة والنحل، وغيرها، أشكالاً من التواصل الوظيفي، وإن لم ترقَ إلى مستوى اللغة الإنسانية من حيث التركيب والدلالة والتجريد. واللغة ليست وسيلة التواصل الوحيدة لدى الإنسان، لكنها الأكثر نجاعة وقدرة على التعبير عمّا يدور في الذهن، فضلاً عن كونها تُحرّر الأعضاء الأخرى، كاليدين والوجه، من الاضطلاع بوظيفة التواصل المباشر. اعتبرها أرسطو وسيطاً بين العقل والعالم. ونظر الفراهيدي إلى اللغة بوصفها نظاماً صوتياً منضبطاً، في حين أضاف ابن جني إلى هذا التصور بعدها الاجتماعي والوظيفي. وفي اللسانيات الحديثة، ميّز فردينان دو سوسير بين اللغة باعتبارها نظاماً اجتماعياً مجرداً، والكلام باعتباره استعمالاً فردياً. كما...

المكان

صورة
في التعريف العام المباشر، هو الإطار الذي تُحدَّد فيه مواضع الأشياء، وتُدرَك داخله العلاقات المكانية، مثل القرب والبعد، والداخل والخارج، والأعلى والأسفل، والثبات والحركة. غير أنّ المكان لا يقتصر على كونه امتداداً هندسياً قابلاً للقياس، بل هو مفهوم مركّب تتداخل فيه أبعاد متعدّدة: فيزيائية، وإدراكية، ووجودية، واجتماعية رمزية. في الفلسفة القديمة، عرّف أرسطو المكان بوصفه الحدّ الداخلي للجسم الحاوي (Topos)، أي إنه تابع للأجسام ولا وجود له مستقلاً عنها. وعلى النقيض من ذلك، رأى ديموقريطس في المكان فراغاً موجوداً وجوداً حقيقياً تتحرك فيه الذرّات، معتبراً أن الحركة لا يمكن أن تتحقق بدونه. أمّا ديكارت فقد اختزل المكان في الامتداد، وجعله موضوعاً رياضياً خالصاً قابلاً للقياس. ومع نيوتن، اكتسب المكان طابعاً مطلقاً، لامتناهياً وثابتاً، تُقاس الحركة بالنسبة إليه، مما جعله أشبه بـوعاء محايد يحتوي الأجسام دون أن يتأثر بها. غير أنّ هذا التصور تعرّض لزعزعة جذرية مع آينشتاين، الذي أعاد تعريف المكان ضمن إطار النسبية، حيث لم يعد كياناً مستقلاً أو ثابتاً، بل أصبح نسبياً ومندمجاً بالزمان في بنية واحدة هي الزمك...

معركة مرج دابق (1516م)

صورة
وقعت معركة مرج دابق بين العثمانيين بقيادة السلطان سليم الأول والمماليك بقيادة السلطان قنصوه الغوري في 24 آب/أغسطس 1516 قرب حلب شمال سوريا. بسبب تصاعد التوتر بين الدولة العثمانية والمماليك بسبب النفوذ في الشام والحج. حشد العثمانيون جيشاً كبيراً يقدر بـ نحو 60 ألف مقاتل، بينما قاد الغوري جيشاً مملوكياً أصغر من 35 إلى 40 ألف مقاتل. اعتمد المماليك في المعركة على الفروسية الثقيلة والرماح والسيوف، ولم يستخدموا السلاح الناري تقريباً، بينما كان العثمانيون متفوقين تكتيكياً بما لديهم من مدفعية متقدمة وبنادق منظمة. أسفر التفوق الناري والتنظيمي للعثمانيين عن انهيار الصفوف المملوكية بسرعة، وهرب السلطان قنصوه الغوري إلى حلب لكنه توفي لاحقاً، وهو ما أتاح للعثمانيين السيطرة على الشام بالكامل. كانت خسائر المماليك كبيرة جداً، تقدر بما بين 20 إلى 30 ألف قتيل، في حين قُتل أو جرح من العثمانيين حوالي 2 إلى 4 آلاف جندي تقريبًا، وفقًا للمصادر التاريخية. نتيجة المعركة لم تسقط المماليك تماماً، إذ ظل حكمهم قائماً في مصر، لكن الانتصار العثماني جعلهم يهيمنون على الشام شماليها وجنوبيها، ومهد الطريق لمعركة الريدان...

معركة الريدانية

صورة
وقعت بين العثمانيين والمماليك في كانون الثاني عام 1517 قرب القاهرة، في المنطقة التي تعرف اليوم بالعباسية. بعد هزيمتهم في مرج دابق عام 1516، لم يسقط حكم المماليك على مصر، فحشد السلطان سليم الأول جيشًا لا يقل عن ستين ألف جندي لملاحقتهم. من جهته، حاول طومان باي تنظيم جيشه الذي كان أقل من أربعين ألف مقاتل، واختار موقع الريدانية للدفاع، فبنى متاريس واستخدم المدافع الثابتة لأول مرة عمليًا، على عكس مرج دابق. ومع ذلك، التف العثمانيون على المواقع الدفاعية عبر الصحراء الشرقية، ما أجبر المماليك على الانسحاب والدخول في معركة قصيرة داخل القاهرة. بعد عدة أيام، أُلقي القبض على طومان باي وأُعدم قرب باب زويلة، وانتهت بذلك سلطة المماليك المستقلة التي استمرت قرابة 270 عاماً. أصبحت مصر ولاية عثمانية، وبقي المماليك في إدارة البلاد كطبقة حاكمة محلية، بينما كان الوالي العثماني يمثل السلطة الرمزية. تشير التقديرات إلى سقوط نحو سبعة آلاف من المماليك وحوالي ألفي جندي عثماني، رغم أن هذه الأرقام تقريبية. ونقل الانتصار العثماني مركز الثقل السياسي في العالم الإسلامي إلى إسطنبول.

الحرب الأهلية البريطانية (1642–1651)

صورة
وقعت بين الملك تشارلز الأول وحلفائه من الأرستقراطية والنبالة و الكنيسة ، الذين دعموا الحق الإلهي للملك، من جهة، وبين البرلمانيين بقيادة أوليفر كرومويل وأتباعهم من التجار والفلاحين المستقلين والأطهار الدينيين الأصوليين Puritans، الذين سعوا للحد من سلطات الملك وتحقيق مشاركة سياسية أوسع. تعود أسباب الحرب إلى تمسك الملك بتطبيق سلطته المطلقة وفرض الضرائب دون موافقة البرلمان ، إضافة إلى التوترات الدينية بين الكنيسة الإنجليكانية الأطهار الأصوليين Puritans، والمخاوف من محاولات الملك فرض طقوس قريبة من الكاثوليكية ، والاحتجاجات على الاستبداد والضرائب. كانت الحرب في ثلاث مراحل: 1642–1646: انتصارات أولية للملكيين، قبل أن يتمكن البرلمانيون من تنظيم جيشهم الجديد. 1648–1649: استعاد البرلمانيون زمام المبادرة، وانتهت بإعدام تشارلز الأول عام 1649 وإعلان جمهورية إنجلترا (Commonwealth) بقيادة أوليفر كرومويل. 1649–1651: حاول الملكيون بقيادة تشارلز الثاني استعادة العرش، لكنه انتهى بانتصار البرلمانيين في معركة وسترن عام 1651. بعد وفاة كرومويل، لم يتمكن ابنه ريتشارد من السيطرة على الحكم، فانتشرت الفوضى. أد...

موجز الأورغانون الجديد (Novum Organum) لفرانسيس بيكون

صورة
سيطر أورغانون أرسطو زمناً طويلاً على الفلسفة ، ولا سيما على المنطق . ولما كان مجال هذا المنطق هو الجدل والفتوى أكثر من كونه أداةً للاكتشاف العلمي، سعى المفكر ورجل الدولة البريطاني فرانسيس بيكون إلى كتابة "أورغانون جديد" يساعد على الاكتشاف العلمي، لا بالجدل وحده. فقد كان بيكون يعتقد أن في العلم نفعاً مباشراً للبشرية، وأن العلم ليس تأمّلاً نظرياً خالصاً، بل أداة لتحسين حياة البشر والسيطرة على الطبيعة لصالحهم. ومن هذا المنطلق كان تصوّره للمجتمع العلمي المستقبلي يحمل طابعاً طوباوياً إلى حدّ ما، إذ تخيّل مجتمعاً تحكمه المعرفة والعلم. يرى بيكون أن المنطق الأرسطي الصوري (القياسي) لا يؤدي إلى اكتشاف معارف جديدة، بل يكتفي بتأكيد ما هو معلوم سلفاً. فحين نقول مثلاً: المعادن تتمدّد بالحرارة، الحديد معدن، إذن الحديد يتمدّد بالحرارة، فنحن لا نضيف معرفة جديدة، بل نستخرج نتيجة متضمَّنة في المقدمات. بل إن هذا المنطق قد يؤدي أحياناً إلى مغالطات إذا كانت مقدماته خاطئة، كما في القول: الأجسام الثقيلة تسقط أسرع من الأجسام الخفيفة، الحجر أثقل من الخشب، إذن قطعة حجر صغيرة ستصل إلى الأرض قبل قطعة ...

موجز كتاب الأرغانون (Organon) لأرسطو

صورة
عنوان الكتاب يعني "الأداة"، وهو مجموعة من الفصول المنطقية التي وضعت أسس التفكير الصحيح والتحليل العلمي في الفلسفة الغربية، ويُعدّ أداة العقل للوصول إلى المعرفة. يتكوّن عادةً من ستة كتب رئيسية، صاغها أرسطو على شكل محاضرات بدءاً بين 322 و 335 قبل الميلاد، وجمعها طلابه فيما بعد. كل فصل منه يقدّم أدوات محددة لفهم الواقع والتحليل المنطقي: التصانيف أو الفئات (Categories): تصنيف كل ما يمكن التحدث عنه إلى عشر فئات أساسية: الجوهر ( الإنسان ، النبات )، الكم (خمسة أمتار)، النوع/الصفة (طويل، أبيض)، المكان (الجبل، الحديقة)، الزمان (ليل، نهار)، الوضعية (جالس، مستلقٍ)، الحالة/المصاب (مسلح، مريض)، الفعل (يركض، يعمل)، المصاب أو ما يُفعل بالشيء (يُضرب، يُؤكل)، والعلاقة (أكبر من، صداقة، عداوة).  هذا التصنيف يسمح بتمييز الجوهر عن الصفات العرضية، ويعد الأساس لكل استدلال لاحق. المقدمات (On Interpretation): دراسة العلاقة بين اللغة والمعنى، وكيفية بناء الأحكام الصحيحة والكاذبة. مثال: "كل إنسان فانٍ" (حقيقة كلية)، "الأشجار تمشي ليلاً" (غير صحيحة).  تساعد هذه المقدمات على تأسيس ال...

كتاب الأمير (Il Principe) لنيكولو مكيافيلي

صورة
كتبه عام 1513، ونُشر عام 1532 بعد وفاته. جاء تأليفه في سياق عصر النهضة الإيطالية، الذي تميّز بالصراعات بين الدويلات الإيطالية والتدخلات الخارجية. ويُعدّ الكتاب محاولة للإجابة عن سؤال عملي مباشر: كيف يحكم الأمير دولته ويحافظ على سلطته في عالم سياسي غير مستقر؟ كان مكيافيلي سياسياً ممارساً، ولذلك فإن كتاباته السياسية ليست مجرد تنظير فلسفي، بل انعكاس مباشر لتجاربه العملية في الحكم والدبلوماسية. وقد أهدى كتابه إلى لورينزو دي ميديشي، حاكم فلورنسا، بهدف كسب رضى الأسرة الحاكمة، والمساهمة في توحيد إيطاليا ووضع حد للفوضى السياسية. ينطلق الكتاب من تصور واقعي للطبيعة البشرية، مفاده أن البشر أنانيون ومتقلّبون، ويخضعون للمصلحة أكثر من المبادئ الأخلاقية؛ لذلك يجب على الحاكم أن يتعامل مع الواقع كما هو، لا كما ينبغي أن يكون. يميّز مكيافيلي بين الإمارات الوراثية والإمارات المكتسبة حديثاً، ويشرح وسائل تثبيت الحكم في كل حالة. ويرى أن نجاح الأمير مرهون بقدرته على التعامل مع الحظ وامتلاك الفضيلة، حيث تعني الفضيلة الكفاءة السياسية والحزم والقدرة على اتخاذ القرار، في حين يمثّل الحظ الظروف الخارجة عن السيطرة....

كتاب "اللِّفْياثان" للفيلسوف السياسي البريطاني توماس هوبز (Thomas Hobbes)

صورة
  "اللِّفْياثان" أو "لفياثان" كلمة عبرية الأصل، تشير في التراث الديني إلى كائن أسطوري جبار، متلوٍّ وعظيم القوة، وقد اختارها هوبز لما تحمله من دلالات رمزية على الهيبة والقدرة القاهرة. العنوان الكامل للكتاب هو: Leviathan, or The Matter, Forme, and Power of a Common-Wealth Ecclesiasticall and Civil وترجمته الحرفية: "اللِّفْياثان، أو: المادّة والصورة والسلطة للكومنولث، الكنسيّة والمدنيّة". أمّا الترجمة التي تفيد بالمعنى فهي: "اللِّفْياثان: في مادّة الدولة وصورتها وسلطتها، الكنسيّة والمدنيّة". نُشر الكتاب عام 1651، في أواخر الحرب الأهلية البريطانية ، وبعد انهيار الملكية، وهو محاولة لبناء نظرية شاملة في الدولة والسياسة والإنسان على أسس عقلانية شبه علمية. ويسعى هوبز فيه إلى الإجابة عن سؤال مركزي: لماذا نحتاج إلى دولة قوية ذات سلطة مطلقة؟ ينطلق هوبز من تصور متشائم للطبيعة البشرية، مفاده أن البشر متساوون في القدرة على الإيذاء، ومحكومون بالرغبة في البقاء والخوف والمصلحة الذاتية. وفي الحالة الطبيعية، حيث لا سلطة عليا، يعيش الناس بلا قانون ولا عدالة ولا أمن...

الضرائب أيام العباسيين

صورة
في العصر العباسي ، لم تُعرف باسم  الضرائب بالمعنى الحديث، بل كانت حقوقًا مالية مقررة تعود للدولة وتودع في بيت المال. جمع هذه الحقوق كان يتم عبر دواوين مركزية وولاة وأعوان محليين. أهمها: الخراج : ضريبة على الأراضي الزراعية سواء زرعها المسلمون أو غير المسلمين، تُقدَّر حسب مساحة الأرض أو محصولها. وهذه الضريبة كانت الأهم. الجزية : تفرض على الذكور البالغين من غير المسلمين مقابل الحماية والإعفاء من الخدمة العسكرية، وتُخفض بحسب القدرة المالية وتُرفع تماماً عن الفقراء والعاجزين. ضريبة العُشر : نسبة 10% من محصول الزرع أو قيمة التجارة إذا كانت الزراعة بلا كلفة، وتخفَّض إذا كانت هناك مصاريف للريّ أو الإنتاج، أي أنها تحسب على صافي الفائدة لا على كل المحصول، لضمان عدالة العبء على الفلاحين. المكوس : رسوم على الأسواق والطرق والموانئ، فرضت أحياناً في فترات حاجة الدولة للمال. الغنائم : موارد من الفتوحات العسكرية، انتهت بعد توقفها. كان ديوان الخراج يسجّل الأراضي ويقدّر الضرائب ويشرف على الجباة، بينما كان العمّال والجباة مصدر كفاءة مالية وفساد في الوقت نفسه. ومع صرامة الجباية على الفلاحين، هجروا الأر...

موجز مبسّط لكتاب «نقد العقل المحض» لإيمانويل كانط

صورة
انطلق كانط من ملاحظة أساسية مفادها أن العلم ، ولا سيما الرياضيات و الفيزياء ، يقدّم معرفة دقيقة ويقينية، في حين أن الفلسفة تعاني من اختلافات وتناقضات حادة، خاصة في موضوعات مثل النفس، والله، و الكون . من هنا طرح سؤالًا جوهريًا: كيف نعرف؟ وما الذي يمكن للعقل أن يعرفه فعلًا؟ وكتاب "نقد العقل المحض"، أو "نقد العقل الخالص"، هو محاولة للإجابة عن هذا السؤال من خلال فحص العقل نفسه وحدود قدرته. تقوم فكرته الأساسية على أن العقل لا ينسخ الواقع كما هو، بل يشبه عدسة أو قالباً يمرّ الواقع من خلاله قبل أن نراه. أي أننا لا ندرك الأشياء كما هي في ذاتها، بل كما يسمح لنا عقلنا أن ندركها. ولتقريب الفكرة، يمكن تشبيه العقل بنظارة ملوّنة: فكل ما نراه يكتسب لون العدسة، وليس اللون صفة في الأشياء ذاتها، بل في طريقة رؤيتنا لها. كذلك فإن عقلنا هو الذي ينظّم ما نراه ويمنحه شكله المفهوم. فمن أين تأتي المعرفة إذن؟ يرى كانط أنها تأتي من مصدرين متكاملين: 1) الحواس : وهي التي تزوّدنا بالانطباعات الحسية مثل الألوان و الأصوات و الحرارة و الرائحة و الملمس . 2) العقل: وهو الذي ينظّم هذه الانطباعات و...