الاقتصاد الصيني
يُعدّ أحد أهم الاقتصادات في العالم المعاصر، وهو ثاني أكبر اقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي*، وأكبر اقتصاد في العالم وفق تعادل القوة الشرائية. يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين نحو 18 تريليون دولار تقريباً (بالقيمة الاسمية في السنوات الأخيرة)، أي ما يقارب 17–18٪ من الاقتصاد العالمي. يبلغ نصيب الفرد من الناتج نحو 12–13 ألف دولار سنوياً، وهو أقل بكثير من الدول المتقدمة بسبب ضخامة عدد السكان (نحو 1.4 مليار نسمة). وتملك أكبر احتياطي نقدي في العالم من قرابة ثلاثة تريلونات دولار أمريكي، ونحو 2300 طن من الذهب.
مرّ الاقتصاد الصيني بتحول كبير خلال العقود الماضية. ففي النصف الثاني من القرن العشرين كان اقتصاداً زراعياً فقيراً، لكنه منذ إصلاحات 1978 أصبح اقتصاداً صناعياً وتجارياً ضخماً. تبلغ حصة الخدمات فيه نحو 50-55% من الناتج المحلي، أما الصناعة فلها نحو 35-40%، في حين تحتل الزراعة معدل 7%. وتُعد الصين أكبر دولة صناعية في العالم من حيث حجم الإنتاج الصناعي.
أهم القطاعات الاقتصادية الرئيسية هي: الصناعة التحويلية، والإلكترونيات، وصناعة الآلات، والسيارات، وصناعة الصلب، والمنسوجات. ثم التكنولوجيا بشركاتها الكبرى مثل هواوي Huawei (الاتصالات الرقمية) ومجموعة علي بابا Alibaba Group (الخدمات التجارية واللوجستية الإلكترونية) وشركة Tencent (التكنولوجيا الرقمية). كما تمتلك الصين أحد أكبر قطاعات البناء في العالم. وهي أكبر مُصدِّر للسلع في العالم.
تعد الصين محوراً رئيسياً في التجارة الدولية. أهم شركائها التجاريين: الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية. تصدر مجموعة واسعة من السلع مثل الإلكترونيات والآلات والمنتجات الصناعية.
نموذج الاقتصاد الصيني هو نموذج خاص يسمى غالباً "اقتصاد السوق الاشتراكي"، إذ للدولة دور قوي في التخطيط الاقتصادي بوجود شركات حكومية ضخمة (تهيمن على الطاقة والبنوك، والصناعات الثقيلة والاتصالات)، وفي الوقت نفسه يوجد قطاع خاص واسع. أي أنه مزيج من السوق والتخطيط الحكومي.
من محركات نموه: الصناعة والتصدير، والاستثمار الضخم في البنية التحتية، والسوق الداخلية الكبيرة، والتقدم التكنولوجي، والعمالة الضخمة والمتعلمة.
أطلقت الصين مشروعاً عالمياً كبيراً هو "مبادرة الحزام والطريق" لتوسيع التجارة والاستثمار عبر آسيا وأوروبا وأفريقيا.
مصادر الطاقة تأتي من الفحم الحجري بأقل من 60% والنفط بأقل من 20%، والطاقة الكهرومائية بأقل من 10%، والطاقة الشمسية والرياح بأقل من 7% والطاقة النووية بأقل من 3%.
ومع هذا يواجه الاقتصاد الصيني عدة تحديات تتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي مقارنة بالعقود الماضية، وشهد أزمة كبيرة في قطاع العقارات، أضف إلى ذلك الشيخوخة السكانية، والديون المرتفعة للحكومات المحلية، والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
*الناتج الإجمالي المحلي الإسمي هو الناتج الإجمالي المحلي بدون إزالة أثر التضخم، اي بأسعار السنة نفسها.

تعليقات
إرسال تعليق