المشاركات

حنة أرندت

صورة
  مفكرة وفيلسوفة سياسية ألمانية-أمريكية (1906–1975)، وُلدت قرب هانوفر لعائلة يهودية. اضطرت إلى الهرب من ألمانيا النازية إلى الولايات المتحدة . هي ليست فيلسوفة بالمعنى الأكاديمي، بل مفكرة سياسية مستقلة. رفضت اختزال الإنسان في الاقتصاد أو البيولوجيا . كانت ناقدة شرسة للعنف باسم الأيديولوجيا ، ورأت أن الفكر الحر هو الحصن ضد التسلط. أهم أعمالها: " أصول الشمولية "، وهو كتابها الأشهر، أظهرت فيه كيف تتحول المجتمعات الحديثة إلى أنظمة شمولية عبر تفكيك الروابط الاجتماعية، ونزع الفرد من الحياة السياسية. الكتاب الثاني هو: "الشر العادي: أيخمان في القدس"، تابعت فيه محاكمة أدولف أيخمان، أحد مهندسي المحرقة النازية . استخلصت أن الشرّ لا يُرتكب دائماً بدافع الكراهية، بل أحياناً بسبب "السطحية الفكرية والطاعة العمياء"، وسَمَتْ ذلك بـ "تفاهة الشر". كتابها الثالث: "الوضع البشري" ميّزت فيه بين: العمل (labor): ما يلزم للبقاء البيولوجي، و الصناعة (work): ما يصنع العالم البشري، والفعل (action): ما يخلق السياسة والتاريخ، وأكدت أن الحرية السياسية تتجلى في "ا...

أرنست كاسيرر

صورة
  فيلسوف ألماني ولد لعائلة يهودية متوسطة في بولونيا عام 1874 وتوفي في نيويورك عام 1945. أصبح أستاذا للفلسفة في جامعة هامبورغ عام 1919. يُعرف بجهده الفلسفي في فهم الرمز و الثقافة حيث سعى إلى إعادة تعريف الإنسان ليس بوصفه كائناً عاقلاً فحسب بل "حيواناً رمزياً". تمثل مشروعه الأبرز في عمله " فلسفة الأشكال الرمزية" (ثلاث مجلدات) أظهر فيها أن الإنسان لا يدرك العالم مباشرة وإنما من خلال أشكال رمزية متعددة، مثل: 1) اللغة التي هي ليست أداة تواصل فقط وإنما هي طريقة لرؤية العالم؛ 2) الأسطورة التي هي طريقة رمزية بدائية لفهم الوجود؛ 3) الفنّ و الدين و العلم التي هي تطورات رمزية متعاقبة تعكس مراحل الوعي البشري. له كتاب شهير عنوانه "مقال في الإنسان"، أكد فيه أن الإنسان لا يعيش في عالم الأشياء بل في عالم المعاني الذي تصنعه الرموز واللغة. كان يؤمن بقدرة العقل الرمزي على إنتاج التقدم والمعنى. لم يكن ضد العقلانية وإنما ضد اختزال الإنسان في بعد واحد (عقلاني أو اقتصادي أو بيولوجي...).

في علم الكتابة

صورة
  هو أحد أبرز أعمال جاك دريدا الذي نشره عام 1967. يمثّل نقداً جذرياً لمركزية "الكلام" في الفلسفة الغربية، وتأسيساً لرؤية جديدة للكتابة و اللغة . يرى دريدا أن الفكر الغربي منح الكلام امتيازاً ميتافيزيقياً، معتبراً إياه أقرب إلى الحقيقة والحضور، في حين همّش الكتابة وعدّها ظلاً للكلام وتشويهاً له. يفكك دريدا هذه الثنائيات الميتافيزيقية : كلام/كتابة، حضور/غياب، عقل/جسد، مبيّناً أن الطرف الأول يُفضَّل دومًا على الثاني على نحو غير واعٍ، وأن هذا التفضيل يحمل بُعداً سلطوياً ومعرفياً. لكنه يُظهر أن الكتابة ليست مجرد وسيلة لنقل الكلام، بل هي ما يُمكِّن من تشكّل المعنى أصلا، وفهمه تاريخياً في سياقاته المختلفة. يعرض مفهوم "الاختلاف" (différance)، حيث لا يُمنح المعنى دفعة واحدة، بل يتأجل باستمرار ضمن شبكة لا نهائية من العلامات. اللغة، في نظره، ليست مرآة تعكس الواقع، بل نظام متحرك بلا أصل ثابت، والمعنى يُنتَج داخل السياق والاختلاف وليس خارجهما. بهذا، يعيد دريدا التفكير في بنية اللغة و المعرفة ويقوّض افتراضات الفلسفة التقليدية.

جاك دريدا

صورة
  فيلسوف فرنسي (1930–2004)، يُعد من أبرز رموز ما بعد البنيوية وما بعد الحداثة. عُرف بتأسيسه نظرية التفكيك (Deconstruction)، وهي منهج نقدي يهدف إلى كشف التناقضات داخل النصوص، وزعزعة الثنائيات التقليدية في الفلسفة الغربية مثل حضور/غياب، عقل/جسد، مركز/هامش. يرى دريدا أن المعنى ليس ثابتاً، بل دائم التأجيل والتبدل، وهي فكرة يجسدها بمصطلحه "الاختلاف (Différance) " الذي يجمع بين الاختلاف الزمني والدلالي. كما انتقد الفلسفة الغربية لما سماه "تمركز الكلمة " (Logocentrism)، أي تفضيلها للكلام كوسيط مباشر للمعنى على حساب الكتابة، ذلك أن الكلام حيّ في حين أن الكتابة، بحسب أفلاطون ، لا تجد من يدافع عنها وتأويلها معرّض للإساءة. من أبرز أعماله: "في علم الكتابة" (1967) حيث هاجم مركزية اللغة المنطوقة، و"الكتابة والاختلاف"، و"هوامش الفلسفة"، إلى جانب أعمال لاحقة مثل "شبح ماركس" و"سياسة الصداقة". امتد تأثيره إلى النقد الأدبي، والنظرية القانونية، والتحليل النفسي، والدراسات الثقافية. رغم انتقاد أسلوبه باعتباره غامضاً، فإن دريدا أحدث ثورة...

المراقبة والمعاقبة

صورة
  كتاب لمؤلفه الفيلسوف ميشيل فوكو . نشر عام 1975. يبدأ الكتاب بوصف التعذيب العلني في القرن الثامن عشر والذي كان ينفذ بطريقة فظيعة، ثم يتابع الوصف ليصل إلى انتقال التعذيب من الجسد إلى الروح/النفس عبر ما سمي بإصلاح السلوك. ويشرح كيف أصبحت المدرسة والجيش والمصنع و السجن كلها أدوات تأديب تشكل الأفراد وتراقبهم. ويقول عن السجون إنها أصبحت طبيعية بالرغم من فشلها في تقويم الجريمة، لأنها تخدم وظيفة أعمق في تصنيفها للأفراد ولإدامتها للسلطة وربط الجريمة بالطبقة الاجتماعية. ويتحدث عن المجتمع الحديث الذي يتمتع بنظام مراقبة ذاتية فردية حتى لو لم يكن هناك رقيب، وهذه الرقابة هي أداة للسلطة. أي أن الكتاب يصف في مجمله كيف تحولت العقوبة من التعذيب الجسدي العلني إلى نظام رقابي وانضباطي خفي وأنّ هذا ليس لدوافع إنسانية، وإنما كان نتيجة لتطور وسائل السيطرة الأكثر فاعلية. وأنّ السلطة الحديثة في الواقع لم تلغ العنف بل جعلته مؤسساً خفياً في نسيج المجتمع. ويسأل: هل نحن أحرار، أم مُراقبون دون أن ندري؟

البنيوية (Structuralism)

صورة
  هي منهج فكري وتحليلي ظهر في فرنسا في منتصف القرن العشرين، ويقوم على فكرة أن الظواهر الثقافية (ك اللغة  و الأدب  و الأسطورة ، الفكر...) يمكن فهمها بوصفها أنظمة لها بنية تُنتج المعنى، لا الفرد أو الحدث المعزول. والمقصود بـ"البنية" هو مجموعة العلاقات الداخلية الثابتة بين العناصر، وهذه العلاقات هي ما يُعطي الشيء معناه. ففي اللغة مثلاً، لا تُفهم الكلمات منفردة، بل من خلال علاقاتها بكلمات أخرى داخل النظام اللغوي. وفيها يظهر أنّ الكل أهم من الجزء: المعنى لا يأتي من العنصر المفرد، بل من دوره داخل البنية. ويكون التُركّيز على الشكل أو البنية الظاهرة، لا على نوايا المؤلف أو التاريخ. ففي تحليل قصة شعبية مثلاً، لا يهتم البنيوي بالمغزى أو القيم الأخلاقية، بل يحلل تركيب الشخصيات والأدوار والتكرار والتناقضات... ليكشف البنية العميقة التي تشترك فيها القصص المختلفة. أبرز ممثليها فردينان دو سوسير في علم اللغة، الذي فرّق بين اللغة (langue) كنظام، والكلام (parole) كممارسة فردية. وكلود ليفي شتراوس في الأنثروبولوجيا الذي حلّل الأساطير والعادات كبنى.

ما بعد الحداثة Postmodernism

صورة
  مصطلح " يُستخدم للإشارة إلى تيار فكري وثقافي نشأ في النصف الثاني من القرن العشرين كردّ فعل نقدي على الحداثة ، وخاصة على ادعاءاتها بالعقلانية والتقدم والشمول واليقين. وهي ليست نظرية متكاملة أو مدرسة موحّدة، بل حالة فكرية ونقدية تتشكك في الأسس التي قامت عليها الحداثة. ترفض فكرة أن هناك "حقيقة كبرى" أو سرديات شاملة (Grand Narratives) يمكن من خلالها فهم العالم ، كما كانت الحداثة تفعل مع مفاهيم مثل: العلم ، العقل ، التقدم، الدولة ، التحرر، إلخ. من أهم ملامحها 1)نقد العقلانية الحديثة برفضها اعتبار العقل أداة محايدة أو عليا، وتُظهر كيف استخدم لتبرير السيطرة. 2)رفض السرديات الكبرى مثل سردية "التقدم عبر العلم" أو "التحرر عبر الثورة". 3)النسبية والتشظي: الحقيقة لم تعد واحدة أو ثابتة، بل نسبية ومتعددة بتعدد الأفراد والخطابات. 4)تفكيك اللغة والمعنى حيث يجري تفكيك المفاهيم للكشف عن تناقضاتها الداخلية. 5)الاهتمام بالهامشي والمقصي مثل النساء، الشعوب المستعمَرة، إلخ. 6)الاشتباه في العلم والتقنية: لا تُعتبر بالضرورة أدوات تحرر، بل قد تكون أدوات للهيمنة والرقابة.

الكلمات والأشياء

صورة
  كتاب ل ميشيل فوكو (1966) . هو دراسة أركيولوجية [1] لتحولات أنماط المعرفة في الفكر الغربي، خصوصاً ما أدى إلى نشوء العلوم الإنسانية . يبدأ فوكو بتحليل كيفية تغيّر العلاقة بين الكلمات والأشياء عبر ثلاث حقب معرفية: في عصر النهضة ، سادت المعرفة القائمة على التشابه والرمز. في العصر الكلاسيكي (القرنان 17–18)، أصبحت المعرفة تعتمد على التمثيل والنظام والتصنيف. أما في الحداثة (القرن 19)، فقد ظهر "الإنسان" كموضوع للمعرفة، مما أدى إلى نشأة علوم مثل الاقتصاد و الأحياء واللسانيات. يرى فوكو أن هذه العلوم ليست تطوراً طبيعياً بل نتيجة تغير في البنية المعرفية العميقة التي تنظّم ما يُعد ممكناً التفكير فيه في زمن معين. ينتقد مركزية "الإنسان" في الفكر الحديث، معتبراً إياه اختراعاً حديثاً قد يختفي مع تغير أنماط التفكير، تماماً كما اختفت أنماط سابقة. الكتاب لا يقدم سرداً تاريخياً بل تحليلًا للأنظمة الخطابية التي تنتج "المعرفة"، وهو من أبرز نصوص فوكو التي أسست لنقده الجذري للحداثة والعلوم الإنسانية، ومهد لانتقاله من "الأركيولوجيا" إلى "الجينالوجيا [2] " في...

الفلسفة الغربية

صورة
  هي تيار فكري تطوّر في أوروبا ثم امتدّ إلى العالم الغربي عموماً، بدءاً من الفلسفة اليونانية القديمة وحتى الفلسفة المعاصرة. نشأت مع فلاسفة مثل سقراط و أفلاطون و أرسطو ، وتطوّرت في العصور الرومانية والمسيحية الوسيطة ( أوغسطين ، توما الأكويني )، ثم في عصر النهضة والتنوير ( ديكارت ، كانط ، هيوم ...). واستمرت في العصر الحديث مع مفكرين مثل هيجل ، ماركس ، نيتشه ، سارتر ، فوكو ، ودريدا. تركز هذه الفلسفة على أسئلة جوهرية: ما الوجود؟ (الأنطولوجيا)، ما الحقيقة؟ ( نظرية المعرفة )، كيف نعيش؟ ( الأخلاق )، ما الجمال؟ (علم الجمال)، وكيف نحكم؟ (الفلسفة السياسية). وسُمّيت "غربية" تمييزًا لها عن الفلسفات الشرقية كالهندية والصينية و البوذية ، والإسلامية، التي نشأت في سياقات ثقافية وروحية مختلفة. ولها أسباب تفكير وأولويات مختلفة أيضاً. وهذا التمييز ليس تقييمياً، بل تاريخي وثقافي، يعكس تنوع المسارات الفكرية للبشرية. فهي تأثرت في بعض مراحلها بالفكر الشرقي الإسلامي كما كان هو الأمر مع ابن سينا و ابن رشد .

ميشيل فوكو

صورة
  فيلسوف ومؤرخ أفكار فرنسي (1926–1984)، يُعدّ من رواد الفكر ما بعد الحداثي وما بعد البنيوي. لم يرَ نفسه "فيلسوفاً" تقليدياً، بل كان يهتم بتحليل كيف تتكوّن أنظمة المعرفة والسلطة في المجتمع ، وكيف تُنتج المجتمعات أنظمتها المعرفية عبر الخطاب والمؤسسات. رأى أن المعرفة ليست محايدة، بل تُستخدم لتصنيف وضبط الأفراد، كما في الطب ، القانون ، أو علم النفس . في كتابه "تاريخ الجنون"، درس كيف تحوّل " الجنون " من تجربة إنسانية إلى " مرض " يُعزل. وفي كتابه "المراقبة والمعاقبة"، كشف تطوّر السلطة من العنف الجسدي إلى الرقابة الذاتية عبر المدارس و السجون . أما تاريخ الجنسانية، فناقش كيف تُنظم الحياة الجنسية عبر السلطة والخطاب. انتقل من منهج "أركيولوجيا المعرفة" إلى "الجينالوجيا"، متأثراً بنيتشه، ليُحلل كيف تتكون المفاهيم تاريخياً. كما انتقد الحداثة بوصفها تنتج ذوات خاضعة للمعايير الأخلاقية والرقابة. ترك تأثيراً واسعاً عبر تخصصات متعددة، وظل سؤاله المحوري: كيف يُنتَج ما نعتبره "طبيعياً"؟ ذلك أن ما نظنه طبيعياً اليوم هو ليس سوى ...

مقدمة إلى الميتافيزيقا

صورة
  هو كتاب للفيلسوف الألماني مارتن هايدغر ويُعدّ من أبرز أعماله بعد الوجود والزمان . ألقاه كمحاضرات منذ عام 1935 وجرى نشره عام 1953. يتمحور حول إعادة طرح السؤال الميتافيزيقي الأساسي: "لماذا يوجد الموجود بدلاً من لا شيء؟"، والذي يرى هايدغر أنه أُهمل في الفلسفة الغربية. يميز بين "الموجود" بوصفه الشيء، و"الوجود" كشرط إمكانه. يتألف الكتاب من أربعة فصول: يناقش الأول السؤال الأساسي للميتافيزيقا، ويعرض الثاني علاقة الفلسفة بالكينونة بوصفها انفتاحاً وجودياً لا مجرد تحليل مفاهيمي. أما الثالث، فيعود إلى ما قبل سقراط ليستخلص فهماً أصيلاً للوجود، منتقدًا تحجيمه لاحقاً إلى مفاهيم ثابتة لدى أفلاطون وأرسطو. في الفصل الرابع، ينتقد تقييد الوجود في العصر الحديث من خلال النزعة التقنية، ويدعو إلى استعادة تجربة الوجود الأصيلة عبر الانفتاح على اللغة و الشعر والتفكير التأملي. يمثل الكتاب تحوّلًا في فكر هايدغر نحو مركزية الوجود ذاته، متجاوزاً التقليد الميتافيزيقي الغربي. وهو من أصعب كتبه قراءة وترجمة خاصة وأنه كتب بلغة أقرب إلى اللغة الشعرية.

الوجود والعدم

صورة
  هو العمل الفلسفي الأهم ل سارتر (1943م). يتناول العلاقة بين الوجود والعدم من خلال الوعي البشري، حيث يختلف الإنسان عن غيره بقدرته على الوعي بوجوده وبالعدم، مما يخلق توتراً بين الواقع والإمكانات المستقبلية. الوجود عنده هو الوجود الواعي الذي يتمتع به الإنسان، ويتميز عن الوجود الموضوعي للأشياء التي لا تمتلك وعياً. كما يعرّف العدم على أنه الفراغ بين الواقع الحالي والتوقعات المستقبلية. يركز سارتر على فكرة الحرية التي لا يمكن للإنسان الهروب منها، حيث يظل في حالة اختيار مستمر بشأن كيفية أن يكون، ويعترف بمسؤوليته عن خياراته التي تحدد هويته. الإنسان لا يعيش منعزلاً عن الآخرين، بل يتأثر بهم ويشكلهم كجزء من فهمه لذاته. تخلق هذه العلاقة مع الآخر القلق ، حيث أن نظرة الآخرين تؤثر جداً على تصور الفرد لذاته. كما يرى سارتر أن الإنسان في صراع مستمر بين كونه كائناً موضوعياً وبين وجوده الحر الواعي الذي يرفض أي تحديد مسبق. هذا الصراع يخلق التوتر والقلق، ولا يستطيع الإنسان الهروب من تحديد معناه.

فلسفة اللغة

صورة
  هي فرع من فروع الفلسفة يهتم بدراسة طبيعة اللغة ومعاني الكلمات وكيفية استخدامها، وعلاقتها ب الفكر و العالم . وهي من أكثر المجالات الفلسفية تأثيراً في الفلسفة المعاصرة، خاصة في الفلسفة التحليلية . من محاورها الأساسية: 1)المعنى أي: ما معنى الكلمة أو الجملة؟ وما الفرق بين المعنى والدلالة والإشارة؟ وكيف يتحدد المعنى: من خلال المرجع، أو الاستخدام، أو القصد؟ 2) المرجع أو الإشارة، أي كيف تشير الكلمات إلى الأشياء في العالم؟ وكيف تعمل أسماء العلم (مثل "أفلاطون") أو الصفات (مثل "أحمر")؟ 3)دقة العلاقة، أي ما العلاقة بين اللغة و الواقع ؟ ومتى تكون الجملة صادقة؟ وهل هناك معايير موضوعية لصدق العبارات؟ 4)الاستخدام، إذ تتبنى بعض الاتجاهات أن المعنى ليس في الكلمة بل في استخدامها، كما في فلسفة فيتجنشتاين المتأخرة: "معنى الكلمة هو استخدامها في اللغة". 5)القصد، أي كيف يتداخل قصد المتكلم مع فهم المعنى؟ وهل المعنى يتحدد بالنحو، أم بسياق القول، أم بنيّة القائل؟ من اهم فلاسفة اللغة المعاصرين فريجه و راسل وفيتجنشتاين وسوسير وأوستن وسيرل.

مفارقة راسل

صورة
  كان بعض الفلاسفة والرياضياتين في بداية القرن العشرين، يحاولون بناء أساس منطقي صارم للرياضيات . اقترح الألماني جوتلوب فريجه ، أنه يمكننا التفكير في "مجموعة تحوي كل المجموعات". لكن هذا التصور البسيط أدى إلى مشكلة كبيرة كشفها الفيلسوف البريطاني برتراند راسل الذي طرح سؤالاً محيراً: تخيل أن هناك مجموعة تضم كل المجموعات التي لا تنتمي إلى نفسها. فهل تنتمي هذه المجموعة إلى نفسها؟ إذا كانت تنتمي، فهي لا تنتمي (انظر متناقضة الحلاق). وإذا كانت لا تنتمي، فهي يجب أن تنتمي! وهنا يقع التناقض. وهذا ما سُمّي بـ مفارقة راسل. التي كشفت أن بناء المجموعات بهذه الطريقة يؤدي إلى مشاكل خطيرة في أساس الرياضيات. ولذلك، جاء الرياضاتي زيرميلو مع فرينكل حلول جديدة، بما يعرف اليوم باسم نظرية زيرميلو–فرينكل للمجموعاتZF. تضع هذه النظرية قواعد واضحة وصارمة لكيفية تكوين المجموعات، وتمنع إنشاء مجموعات شاملة وغامضة مثل "مجموعة كل المجموعات". والهدف كان حماية الرياضيات من التناقضات المنطقية، وهو ما نجحت فيه إلى حد كبير.

جوتلوب فريجه

صورة
  فيلسوف ومنطقي ورياضي ألماني (1848–1925). يُعدّ مؤسس المنطق الحديث وأحد أبرز أعلام الفلسفة التحليلية . سعى إلى تأسيس الرياضيات على أسس منطقية خالصة، فيما عُرف بـ"المنطقانية". في كتابه "أسس الحساب" (1884) بيّن أن مفاهيم العدد تُشتق من المنطق، لكن مشروعه انهار بعد اكتشاف "مفارقة راسل" التي كشفت ثغرة في نظريته حول المجموعات. وفي مقاله الشهير "في المعنى والإشارة" (1892)، ميّز فريجه بين "المعنى" (طريقة تقديم الشيء) و"الإشارة" (المرجع الواقعي للكلمة)، وهي فكرة جوهرية في فلسفة اللغة الحديثة. كما ابتكر نظاماً رمزياً جديداً في "مخطوطة المفاهيم " (1879)، يُعتبر أساساً للمنطق الرمزي . ركزت فلسفته على دقة التعبير المنطقي وتجاوز غموض اللغة الطبيعية، مما أثّر بعمق في فلاسفة مثل برتراند راسل و فيتجنشتاين . ورغم قلة شهرته في حياته، أُعيد اكتشاف أفكاره لاحقاً، فأصبح من الركائز الأساسية في فلسفة الرياضيات، وفلسفة اللغة، و المنطق . يُعرف فريجه بصرامته العقلية ونزعته الموضوعية، وما زالت أفكاره تُدرّس وتؤثر في الفلسفة واللسانيات والمنط...