السُّنّة
نشأت في القرون الأولى بوصفها التيار العام للمسلمين قبل أن تظهر الانقسامات الكلامية والسياسية. ومع بروز الخوارج و الشيعة و المعتزلة ، صار مصطلح أهل السنة والجماعة توصيفاً لمن تمسّكوا بالقرآن وسنة النبي، وفهمهما في إطار الجماعة الأولى من الصحابة ومن تبعهم، دون ربط الدين بشخصٍ معصوم بعد الرسول. لم تبنِ السُّنّة نفسها على فكرة إمامٍ معصوم، ولا على عقلٍ حاكم على النص، بل على ميزانٍ يقول إنّ النصّ هو الأصل، والعقل أداة فهمه، والواقع مجال تنزيله. لهذا قبلت السُّنّة الحديث النبوي لا باعتباره يقيناً مطلقاً، بل باعتباره ظنًا منضبطاً. فأقامت علوماً نقدية غير مسبوقة لفحص الأسانيد والمتون، واعترفت صراحةً بأن أغلب الحديث ظنيّ الثبوت، لكنها رأت أن الحياة الدينية لا يمكن أن تقوم إلا على الظن الغالب لا على اليقين المؤكد. وبهذا كانت السُّنّة براغماتية منضبطة. أما الفرائض الكبرى (كالصلاة والصيام والحج)، فلم تُبنَ أساساً على نصوص حديثية مجردة، بل على تواتر عملي سابق على الخلافات؛ أي ممارسة جماعية استمرت من عصر النبي، ثم جاءت الأحاديث لتشرحها وتفصّلها. ولهذا تشابهت الممارسة الدينية بين السنة والشيعة في ا...