المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف ميم

المذاهب الإسلامية الأربعة

صورة
نشأت المذاهب الفقهية السُنيّة في القرنين الثاني والثالث للهجرة، لا نتيجة انقسامٍ عقدي، بل نتيجة اتساع العالم الإسلامي وتنوّع بيئاته، وتفاوت وصول الحديث، وتعدّد طرائق فهم النص. كان السؤال المشترك بين الأئمة الأربعة واحداً: كيف نعرف حكم الله في واقعة لم يرد فيها نص صريح؟ لكن الإجابة المنهجية اختلفت. ومنه نشأت المذاهب. المذهب الحنفي : أنشأه الإمام أبو حنيفة (ت 150 هـ) الحنفي في الكوفة ، وهي بيئة حضرية معقّدة، كثرت فيها النوازل وقلّ فيها الحديث مقارنة بالحجاز. لهذا ركّز أبو حنيفة على: القياس الواسع، والاستحسان (العدول عن القياس الظاهر لمصلحة أقوى)، والتحفّظ الشديد في قبول الحديث الآحاد (لم تتحقق فيه الكثرة الموجبة لليقين). وهو لا يرفض النص، لكنه يسأل دائماً: هل هذا النص ثابت؟ وهل تطبيقه الحرفي يحقق مقصده؟ فكان مذهبه أكثر مرونة تشريعية، وأقدر على التعامل مع المعاملات والأنظمة، ولهذا انتشر في الدول والمؤسسات. المذهب المالكي : أنشأه مالك بن أنس (ت 179 هـ) في المدينة، حيث الذاكرة النبوية حيّة في السلوك اليومي.  انطلق من فكرة جوهرية: ما توارثه أهل المدينة عملاً هو تفسير عملي للسنة. لذلك اعت...

الماتريدية

صورة
ضريح الماتريدي في سمرقند هي مدرسة كلامية سنّية عقلانية معتدلة نشأت في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي في سمرقند ب خراسان ، ونسبت إلى مؤسسها أبو منصور محمد بن محمد الماتريدي (ت 944م)، وهو من بلدة الماتريد قرب سمرقند. وكان الماتريدي عالماً وفقيهاً جمع بين العقل والنقل، وسعى لتثبيت العقيدة السنيّة ضمن منهج معتدل يوازن بين العقل والنصوص الشرعية، على عكس المعتزلة التي كانت تقدم العقل على النص عند التعارض. وهي تعطي للعقل حرية أكثر من الأشاعرة ، مع صرامة أقل. ركزت على استخدام العقل كأداة للتوضيح والدفاع عن العقيدة لا لتأسيسها، مع اعتبار النقل الشرعي (القرآن والسنة) الأصل الذي لا يجوز مخالفته. وفي باب التوحيد، أكدت الماتريدية على وحدانية الله وتنزيهه عن مشابهة المخلوقات، مع إثبات الصفات الإلهية بما يليق بجلاله، وتأويل بعض الصفات عند الحاجة. وقد فصلت الإيمان عن الكبائر، فالإيمان قول وعمل، وارتكاب الكبيرة لا ينقص الإيمان، مع حفظ مسؤولية الإنسان عن أفعاله وفق مبدأ الكسب، بحيث يبقى الله عالماً بكل شيء، لكن الحرية البشرية محفوظة. والعدل الإلهي عند الماتريدية راسخ: كل الشر في العالم نتيجة أفعال ...

المعتزلة

صورة
رسم تخيلي لابن عطاء تيار فكري إسلامي نشأ في البصرة مطلع القرن الثاني الهجري في سياق جدلٍ ديني وفكري حاد حول الإيمان والقدر والعدل الإلهي. يُنسب تأسيسه إلى واصل بن عطاء الذي انفصل عن حلقة الحسن البصري في مسألة مرتكب الكبيرة (ذنب ورد فيه حد شرعي كالزنا والسرقة)، فكان ذلك إيذاناً بظهور مدرسة عقلية جعلت من البرهان والجدل أدواتٍ مركزية لفهم العقيدة والدفاع عنها. ويبدو أن التسمية تعود للحسن البصري الذي قال، بعد جلسة نقاش في المسجد: لقد اعتزلنا عطاء بن واصل. تميّزت ببناءٍ نظري متماسك عُرف بالأصول الخمسة: التوحيد، والعدل، والمنزلة بين المنزلتين، والوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. شدّدوا في التوحيد على تنزيه الله تنزيهاً صارماً، فنفوا الصفات الزائدة على الذات خوف التشبيه. وفي العدل أكد المعتزلة حرية الإنسان ومسؤوليته، وقالوا إن العقل يدرك الحسن والقبح، وإن الله لا يظلم ولا يفعل الشر. أما مرتكب الكبيرة فهوعندهم ليس مؤمناً ولا كافراً، بل في منزلة وسطى في الدنيا، ومخلّد في النار إن مات بلا توبة، التزاماً منهم بإنفاذ الوعد والوعيد. ووسّعوا مفهوم الأمر بالمعروف ليشمل مقاومة الظلم إذا...

رواية "موت إيفان إيليتش" لتولستوي

صورة
  هي رواية قصيرة نسبياً مقارنة بأعماله الأخرى مثل السلم والحرب وآنا كارنينا، نشرها عام 1886. اختار تولستوي (1828-1910) فيها التكثيف على السرد ليروي فيها فلسفته في الحياة، بعد أزمته الروحية التي مرّ بها في سبعينيات القرن التاسع عشر، وهي تجسّد عملياً أفكاره حول زيف الحياة الاجتماعية القائمة على المنفعة والمكانة، يجعل فيها مكانة عالية للأخلاق متمثلة في الصدق والرحمة، وفيها يظهر اعتباره للموت كمحك يكشف قيمة الحياة لا نقيضاً لها. وعبرها يجسّد تولستوي رؤيته للحياة الصالحة كما يراها. يروي فيها سيرة قاضٍ روسي هو إيفان إيليتش غولوفين، عاش حياة ناجحة اجتماعياً ومنسجمة ظاهرياً مع معايير الطبقة الوسطى. إثر إصابته بمرض عضال، يبدأ وعيه بالتحول؛ إذ يكتشف أن حياته، رغم استقامتها الشكلية، كانت خاوية من المعنى والصدق. ومع اقتراب الموت، تتكشف له برودة المحيطين به وزيف علاقاته، قبل أن يبلغ في لحظاته الأخيرة إدراكاً أخلاقياً متأخراً يخفف عنه رعب النهاية. تعتمد الرواية بنية تبدأ بالموت وتنتهي به، مما يحوّل السرد إلى محاكمة للحياة لا للمصير. أسلوب تولستوي مباشر ودقيق، خالٍ من الزخرفة، ويعكس فراغ العالم ا...

المكان

صورة
في التعريف العام المباشر، هو الإطار الذي تُحدَّد فيه مواضع الأشياء، وتُدرَك داخله العلاقات المكانية، مثل القرب والبعد، والداخل والخارج، والأعلى والأسفل، والثبات والحركة. غير أنّ المكان لا يقتصر على كونه امتداداً هندسياً قابلاً للقياس، بل هو مفهوم مركّب تتداخل فيه أبعاد متعدّدة: فيزيائية وإدراكية ووجودية واجتماعية رمزية. عرّف أرسطو المكان بوصفه الحدّ الداخلي للجسم الحاوي (Topos)، أي إنه تابع للأجسام ولا وجود له مستقلاً عنها. وعلى النقيض من ذلك، رأى ديموقريطس في المكان فراغاً موجوداً وجوداً حقيقياً تتحرك فيه الذرّات ، معتبراً أن الحركة لا يمكن أن تتحقق بدونه. أمّا ديكارت فقد اختزل المكان في الامتداد، وجعله موضوعاً رياضياً خالصاً قابلاً للقياس. ومع نيوتن ، اكتسب المكان طابعاً مطلقاً، لامتناهياً وثابتاً، تُقاس الحركة بالنسبة إليه، مما جعله أشبه بـوعاء محايد يحتوي الأجسام دون أن يتأثر بها. غير أنّ هذا التصور تعرّض لزعزعة جذرية مع آينشتاين ، الذي أعاد تعريف المكان ضمن إطار النسبية ، حيث لم يعد كياناً مستقلاً أو ثابتاً، بل أصبح نسبياً ومندمجاً بالزمان في بنية واحدة هي الزمكان. فوفق النسبية ا...

معركة مرج دابق (1516م)

صورة
وقعت معركة مرج دابق بين العثمانيين بقيادة السلطان سليم الأول و المماليك بقيادة السلطان قنصوه الغوري في صيف 1516 قرب حلب . بسبب تصاعد التوتر بين الدولة العثمانية والمماليك بسبب النفوذ في الشام والحج. حشد العثمانيون جيشاً كبيراً يقدر بـ نحو 60 ألف مقاتل، بينما قاد الغوري جيشاً مملوكياً أصغر من 35 إلى 40 ألف مقاتل. اعتمد المماليك في المعركة على الفروسية الثقيلة والرماح والسيوف، ولم يستخدموا السلاح الناري تقريباً، بينما كان العثمانيون متفوقين تكتيكياً بما لديهم من مدفعية متقدمة وبنادق منظمة. أسفر التفوق الناري والتنظيمي للعثمانيين عن انهيار الصفوف المملوكية بسرعة، وهرب السلطان قنصوه الغوري إلى حلب لكنه توفي لاحقاً، وهو ما أتاح للعثمانيين السيطرة على الشام بالكامل. كانت خسائر المماليك كبيرة جداً، تقدر بما بين 20 إلى 30 ألف قتيل، في حين قُتل أو جرح من العثمانيين حوالي 2 إلى 4 آلاف جندي تقريباً، وفقاً للمصادر التاريخية. نتيجة المعركة لم تسقط المماليك تماماً، إذ ظل حكمهم قائماً في مصر، لكن الانتصار العثماني جعلهم يهيمنون على الشام شماليها وجنوبيها، ومهد الطريق ل معركة الريدانية التي حسمت ...

ملخّص كتاب «منطق السلطة» – ناصيف نصّار

صورة
يهدف ناصيف نصّار في كتابه هذا إلى بناء تحليل فلسفي عقلاني للسلطة، يتجاوز الفهم السائد لها بوصفها مجرّد قهر أو عنف أو انحراف أخلاقي. فالسلطة، في نظره، ظاهرة مركّبة لها منطق داخلي يحكم نشأتها واستمرارها وفاعليتها، وقبولها الاجتماعي. ومن دون فهم هذا المنطق، يستحيل نقد السلطة نقدًا فعّالًا أو التفكير في بدائل سياسية عقلانية. وهو ينطلق من تمييز أساسي بين القوة والسلطة. فالقوة هي القدرة على الإكراه، أما السلطة فهي قوة مُشرعَنة، أي معترف بها ومبرَّرة داخل الجماعة. لا تقوم السلطة فقط على العنف، بل على قبول المحكومين بها، ولو كان هذا القبول نسبياً أو مفروضاً عبر آليات رمزية وثقافية. وبهذا المعنى، لا يمكن لأي نظام سياسي أن يستمر اعتماداً على القهر الصرف؛ إذ يحتاج دائماً إلى تبرير عقلي أو أخلاقي، وخطاب شرعي، وحدّ أدنى من الامتثال الطوعي. يحتل مفهوم المشروعية في تحليله مكان الصدارة. فالسلطة لا تفرض نفسها فقط، بل تقدم نفسها بصيغ تبريرية مثل ضرورة إعمال القانون، وضرورة الأمن في البلاد، والاستقرار، والوحدة الوطنية، وكذلك المصلحة العامة التي تبيح لها المحظورات. يمنح هذا الخطاب السلطة طابعاً عقلانياً ...

موجز مقدمة ابن خلدون

صورة
  تُعد مقدمة ابن خلدون (ت. 1406م) عملاً تأسيسياً في الفكر الإنساني، إذ وضع فيها عبد الرحمن بن خلدون أسس علم العمران البشري، وهو علم جديد يهدف إلى فهم قوانين الاجتماع الإنساني وتفسير قيام الدول وسقوطها بعيداً عن السرد التاريخي التقليدي القائم على الأخبار وحدها. وقد كتب هذه المقدمة تمهيداً لكتابه "كتاب العِبَر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر". يرى ابن خلدون أن التاريخ لا يمكن أن يُفهم بمجرد نقل الروايات، بل يجب إخضاع الأخبار إلى ميزان العقل وقوانين الاجتماع. لذلك ميّز بين ظاهر الخبر (الرواية) وباطنه (القانون الاجتماعي الذي يفسّره)، وبهذا أسّس منهجاً نقدياً يُعدّ سابقة في فلسفة التاريخ. كما يرى أن العصبية (التضامن الاجتماعي) هي المحرّك الأساسي لقيام الدول، إذ تنشأ الدولة عندما تمتلك جماعة ما عصبية قوية تمكّنها من التغلب على غيرها، وغالباً ما تكون العصبية أشدّ في المجتمعات البدوية. وميّز بين البداوة، حيث الشدة والبساطة وقوة العصبية، والحضارة، حيث الترف والتنظيم وضعف العصبية. ويرى أن البدو يمثلون القوة المتجددة التي تؤسس الدول، ...

إنجيلا ميركل (Angela Merkel)

صورة
  ولدت إنجيلا ميركل عام 1954 في هامبورغ، ألمانيا الغربية، وانتقلت مع عائلتها في صغرها إلى لايبزيغ في ألمانيا الشرقية، حيث كان والدها قسًا في الكنيسة اللوثرية ووالدتها معلمة، ما وفر لها بيئة عائلية تركز على التعليم والانضباط. نشأت مع أخويها، وعرفت منذ صغرها بالاجتهاد الدراسي والانضباط الشخصي. درست الفيزياء والكيمياء في جامعة لايبزيغ، وحصلت على درجة الدكتوراه في الكيمياء الفيزيائية، ثم عملت في معهد الفيزياء الكيميائية بالأكاديمية الألمانية للعلوم في برلين الشرقية حتى سقوط جدار برلين عام 1989. بعد ذلك، انتقلت للعمل في السياسة، وانضمت إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، وتدرجت في المناصب الحكومية لتصبح أول امرأة تتولى منصب مستشارة ألمانيا بين عامي 2005 و2021، وهي أطول فترة ولاية لأي مستشار ألماني. خلال ولايتها، تعاملت مع عدة أزمات أوروبية وعالمية، بما في ذلك الأزمة المالية العالمية 2008، أزمة اللاجئين 2015، الأزمة الأوكرانية-الروسية، وجائحة كوفيد-19. ساهمت في تعزيز دور ألمانيا في الاتحاد الأوروبي. اشتهرت بأسلوب عملي ومنهجي في اتخاذ القرارات، مع اعتمادها على التحليل العلمي والمنطقي. ك...

محكمتا الصلح والبداية

صورة
  تُعدّ محكمة الصلح المدخل الأساسي إلى القضاء، حيث تنظر في القضايا اليومية البسيطة سواء المدنية مثل المعاملات بين الأفراد، والمطالبات المالية الصغيرة، والعقود، والإيجارات، ونزاعات السكن، أو الجزائية المتعلقة بالجرائم البسيطة كالضرب، والسرقة، والتهديد، والاحتيال، إضافة إلى بعض قضايا الأحوال الشخصية كالنفقة والحضانة المؤقتة. وغالباً ما تكون هذه القضايا قليلة التعقيد والخطورة، يرأس محكمة الصلح قاضٍ فرد يُطلق عليها أحياناً "محكمة القاضي الفرد"، وأحكامها قابلة للاستئناف والطعن أمام محاكم أعلى. أما محكمة البداية، فتأتي في درجة أعلى، وتختص بقضايا أوسع وأكثر تعقيداً ذات أثر قانوني أكبر مثل دعاوى الملكية، التزوير، والجنح الجنسية، ويرأسها قاضٍ منفرد أو هيئة من القضاة حسب نوع القضية، وأحكامها أيضاً قابلة للاستئناف والطعن. هاتان المحكمتان يكونا منفصلتين في بعض الدول مثل سوريا، وقد يدمجان معاً في محكمة واحدة في بعض الدول بحسب الأنظمة القضائية تسمى بمحكمة الدرجة الأولى كما هو الحال في فرنسا.

محكمة الأحوال الشخصية

صورة
  تختص بقضايا الأسرة والأحوال المدنية للأفراد، مثل الزواج و الطلاق ، والنفقة والحضانة، والإرث والوصايا، والإثباتات الشخصية، والولاية والوصاية. تختلف تسمياتها من دولة إلى أخرى دون أن تختلف مهماتها. ففي الزواج والطلاق توثق المحكمة الزواج وتبت في دعاوى الطلاق والفسخ (طلاق بسبب عيب في أحد الطرفين تقبله المحكمة) والخلع (تطلبه الزوجة غالباً ، لا تحتاج لموافقة الزوج بالضرورة، بسبب كراهية أو نفور وترد مهرها). وتحدد هذه المحكمة مقدار النفقة للزوجة أو الأبناء، وتفصل في مسألة حضانة الأطفال في حال الطلاق. وتفصل في تعيين الأولياء أو الأوصياء على القاصرين أو المعوقين. وفي الميراث تقر المحكمة تقسيم التركات وفق القوانين المرعية في بلدها، كما تنظر في صحة الوصايا. كما تقر أو تنفي هذه المحكمة إثباتات النسب، وتبت في قضاي التبني، ومسائل تغيير الاسم. تتألف من قاض فرد أو ثلاثة قضاة بحسب نوع الدعوى، ومن ممثل عن الحق العام خاصة في قضايا القاصرين والتبني، ومن أمين سر، وقائمون على تنفيذ قرارات المحكمة. تحتاج بعض القضايا إلى محامين وشهود وخبراء.

مجلس القضاء الأعلى

صورة
  هو هيئة مستقلة عليا تشرف على القضاء في الدولة ، وهو بمثابة السلطة التنظيمية العليا للجهاز القضائي. يعنى بتنظيم عمل القضاة والمحاكم، وضمان استقلال القضاء عن السلطات التنفيذية و التشريعية ، والإشراف الإداري والمهني على القضاة. يقوم بتعين القضاة بالتشاور مع السلطة التنفيذية، وإبداء الرأي في مشاريع القوانين القضائية، وعليه اقتراح ميزانية القضاء. يقوم بنقل وتسمية القضاة. وهو الذي يضمن استقلال القضاء عن الضغط السياسي أو الإداري. يوجد في العديد من الدول مع اختلافات بسيطة بحسب النظام القضائي لكل دولة. رئيسه عادة هو رئيس المحكمة العليا ، ويكون من أعضائه رؤساء محاكم الاستئناف أو أعضاء من المحكمة العليا، والنائب العام للدولة أحياناً. وهو غير المحكمة العليا التي تختص بمراجعة الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم الأدنى للتأكد من تطبيق القانون بطريقة صحيحة. أي أن المحكمة العليا دورها قضائي في حين أن المجلس الأعلى للقضاء دوره إداري.

محكمة الجنايات

صورة
  هي المحكمة المختصة بالنظر في القضايا الجنائية الكبرى، مثل القتل والاغتصاب والإرهاب والفساد والسرقة الكبرى والاتجار بالبشر والخيانة العظمى. وهي لا تنظر في القضايا الصغيرة المصنّفة كمخالفات أو جنح. تتألف من مستويين: المحكمة الابتدائية التي يمكن الطعن في حكمها أمام محاكم المستوى الثاني: محكمة النقض أو محكمة الاستئناف. تفصل محكمة الجنايات الأولى في الجرائم والعقوبات، التي قد تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام. وتُعقد جلساتها علناً عادة بحضور المحامين، مع الاستماع إلى شهود الإثبات والنفي، ومساءلتهم، وكذلك الاستماع إلى الخبراء عند الحاجة. تتكوّن عموماً من هيئة قضائية، ومدعٍ عام أو وكيل نيابة يُمثل الحق العام، ومحامي الدفاع عن المتهم. وتضم بعض الأنظمة هيئة محلفين إلى جانب القضاة. يُنطق بالحكم بعد المداولة، الذي يمكن الطعن فيه أمام محكمة النقض أو محكمة الاستئناف. تراجع محكمة النقض مدى صحة تطبيق القانون والإجراءات القضائية، فتؤكد الحكم أو تطلب إعادة المحاكمة. ولمحكمة الاستئناف صلاحية إعادة المحاكمة لتؤكد حكم المحكمة الابتدائية أو تعدله أو تلغيه.

النظام الملكي

صورة
  هو نظام سياسي يكون فيه رأس الدولة الملك (الملكة)، ويكون الوريث أميراً من العائلة، أي الحكم وراثي. منه أنواع: 1) النظام الملكي المطلق: حيث يمتلك الملك السلطة المطلقة في التشريع والتنفيذ والقضاء، ولا يحاسب أمام البرلمان أو الشعب، ولا يوجد ما يقيده من دستور أو قانون . من أمثلة ذلك حالياً مملكة بروناي، والمملكة السعودية حتى وقت قريب، و الفاتيكان . 2) النظام الملكي الدستوري: حيث يكون الملك هو رمز الدولة ووحدتها، لكنه لا يحكم الدولة فعلياً، وهو يمارس سلطة محدودة مثل تعيين الحكومة أو رئيسها والمصادقة على القوانين دون أن يقرها بنفسه. وهذا مع وجود فصل بين السلطات التنفيذية و التشريعية والقضائية. والملك يلتزم بالدستور والقانون. من أمثلة ذلك المملكة المتحدة و السويد و إسبانيا والمغرب ولكن مع صلاحيات تنفيذية للملك. 3) الملكية البرلمانية: ليس للملك سوى سلطة بروتوكولية، والبرلمان هو المقرر وهو من يعين رئيس الوزراء، من أمثلة ذلك بلجيكيا و هولندا و النرويج . وكل هذه الأنظمة وراثية في أغلبها.

المراقبة والمعاقبة

صورة
  كتاب لمؤلفه الفيلسوف ميشيل فوكو . نشر عام 1975. يبدأ الكتاب بوصف التعذيب العلني في القرن الثامن عشر والذي كان ينفذ بطريقة فظيعة، ثم يتابع الوصف ليصل إلى انتقال التعذيب من الجسد إلى الروح/النفس عبر ما سمي بإصلاح السلوك. ويشرح كيف أصبحت المدرسة والجيش والمصنع و السجن كلها أدوات تأديب تشكل الأفراد وتراقبهم. ويقول عن السجون إنها أصبحت طبيعية بالرغم من فشلها في تقويم الجريمة، لأنها تخدم وظيفة أعمق في تصنيفها للأفراد ولإدامتها للسلطة وربط الجريمة بالطبقة الاجتماعية. ويتحدث عن المجتمع الحديث الذي يتمتع بنظام مراقبة ذاتية فردية حتى لو لم يكن هناك رقيب، وهذه الرقابة هي أداة للسلطة. أي أن الكتاب يصف في مجمله كيف تحولت العقوبة من التعذيب الجسدي العلني إلى نظام رقابي وانضباطي خفي وأنّ هذا ليس لدوافع إنسانية، وإنما كان نتيجة لتطور وسائل السيطرة الأكثر فاعلية. وأنّ السلطة الحديثة في الواقع لم تلغ العنف بل جعلته مؤسساً خفياً في نسيج المجتمع. ويسأل: هل نحن أحرار، أم مُراقبون دون أن ندري؟

ما بعد الحداثة Postmodernism

صورة
  مصطلح " يُستخدم للإشارة إلى تيار فكري وثقافي نشأ في النصف الثاني من القرن العشرين كردّ فعل نقدي على الحداثة ، وخاصة على ادعاءاتها بالعقلانية والتقدم والشمول واليقين. وهي ليست نظرية متكاملة أو مدرسة موحّدة، بل حالة فكرية ونقدية تتشكك في الأسس التي قامت عليها الحداثة. ترفض فكرة أن هناك "حقيقة كبرى" أو سرديات شاملة (Grand Narratives) يمكن من خلالها فهم العالم ، كما كانت الحداثة تفعل مع مفاهيم مثل: العلم ، العقل ، التقدم، الدولة ، التحرر، إلخ. من أهم ملامحها 1)نقد العقلانية الحديثة برفضها اعتبار العقل أداة محايدة أو عليا، وتُظهر كيف استخدم لتبرير السيطرة. 2)رفض السرديات الكبرى مثل سردية "التقدم عبر العلم" أو "التحرر عبر الثورة". 3)النسبية والتشظي: الحقيقة لم تعد واحدة أو ثابتة، بل نسبية ومتعددة بتعدد الأفراد والخطابات. 4)تفكيك اللغة والمعنى حيث يجري تفكيك المفاهيم للكشف عن تناقضاتها الداخلية. 5)الاهتمام بالهامشي والمقصي مثل النساء، الشعوب المستعمَرة، إلخ. 6)الاشتباه في العلم والتقنية: لا تُعتبر بالضرورة أدوات تحرر، بل قد تكون أدوات للهيمنة والرقابة.

مقدمة إلى الميتافيزيقا

صورة
  هو كتاب للفيلسوف الألماني مارتن هايدغر ويُعدّ من أبرز أعماله بعد الوجود والزمان . ألقاه كمحاضرات منذ عام 1935 وجرى نشره عام 1953. يتمحور حول إعادة طرح السؤال الميتافيزيقي الأساسي: "لماذا يوجد الموجود بدلاً من لا شيء؟"، والذي يرى هايدغر أنه أُهمل في الفلسفة الغربية. يميز بين "الموجود" بوصفه الشيء، و"الوجود" كشرط إمكانه. يتألف الكتاب من أربعة فصول: يناقش الأول السؤال الأساسي للميتافيزيقا، ويعرض الثاني علاقة الفلسفة بالكينونة بوصفها انفتاحاً وجودياً لا مجرد تحليل مفاهيمي. أما الثالث، فيعود إلى ما قبل سقراط ليستخلص فهماً أصيلاً للوجود، منتقدًا تحجيمه لاحقاً إلى مفاهيم ثابتة لدى أفلاطون وأرسطو. في الفصل الرابع، ينتقد تقييد الوجود في العصر الحديث من خلال النزعة التقنية، ويدعو إلى استعادة تجربة الوجود الأصيلة عبر الانفتاح على اللغة و الشعر والتفكير التأملي. يمثل الكتاب تحوّلًا في فكر هايدغر نحو مركزية الوجود ذاته، متجاوزاً التقليد الميتافيزيقي الغربي. وهو من أصعب كتبه قراءة وترجمة خاصة وأنه كتب بلغة أقرب إلى اللغة الشعرية.

مفارقة راسل

صورة
  كان بعض الفلاسفة والرياضياتين في بداية القرن العشرين، يحاولون بناء أساس منطقي صارم للرياضيات . اقترح الألماني جوتلوب فريجه ، أنه يمكننا التفكير في "مجموعة تحوي كل المجموعات". لكن هذا التصور البسيط أدى إلى مشكلة كبيرة كشفها الفيلسوف البريطاني برتراند راسل الذي طرح سؤالاً محيراً: تخيل أن هناك مجموعة تضم كل المجموعات التي لا تنتمي إلى نفسها. فهل تنتمي هذه المجموعة إلى نفسها؟ إذا كانت تنتمي، فهي لا تنتمي (انظر متناقضة الحلاق). وإذا كانت لا تنتمي، فهي يجب أن تنتمي! وهنا يقع التناقض. وهذا ما سُمّي بـ مفارقة راسل. التي كشفت أن بناء المجموعات بهذه الطريقة يؤدي إلى مشاكل خطيرة في أساس الرياضيات. ولذلك، جاء الرياضاتي زيرميلو مع فرينكل حلول جديدة، بما يعرف اليوم باسم نظرية زيرميلو–فرينكل للمجموعاتZF. تضع هذه النظرية قواعد واضحة وصارمة لكيفية تكوين المجموعات، وتمنع إنشاء مجموعات شاملة وغامضة مثل "مجموعة كل المجموعات". والهدف كان حماية الرياضيات من التناقضات المنطقية، وهو ما نجحت فيه إلى حد كبير.

المنطق الرمزي

صورة
  هو فرع من المنطق الصوري يستخدم رموزاً دقيقة لتحليل بنية العبارات والحجج بغرض تقييم صلاحيتها بعيداً عن مضمونها الواقعي. نشأ في أواخر القرن 19 مع جوتلوب فريجه، وتطوّر مع راسل ووايتهيد في كتاب Principia Mathematica يميز المنطق الرمزي بين نوعين رئيسيين: منطق القضايا الذي يتعامل مع العبارات ككل، ومنطق المحمولات الذي يحلل تركيب الجملة داخلياً باستخدام المحمولات والكمّيات مثل "كل" و"بعض". يعتمد على رموز مثل: ¬ (نفي)، ∧ (و)، ∨ (أو)، → (إذا... فإن)، ↔ (إذا وفقط إذا). يهدف إلى بناء لغة منطقية دقيقة، خالية من الغموض. ويُستخدم في مجالات عديدة، منها الرياضيات و الحوسبة و الذكاء الاصطناعي وفلسفة اللغة . يُعدّ المنطق الرمزي من أعمدة الفلسفة التحليلية ، ويتميز بصرامة بنيوية عالية، لكنه يُنتقد أحياناً لابتعاده عن اللغة اليومية. مع ذلك، فهو أداة فعالة لتحليل المفاهيم وفهم بنية التفكير العقلاني. مثال ذلك إذا كانت السماء ملبدة بالغيوم، (P) فإن الجو سيكون ماطراً (Q)، الصيغة الرمزية هي: Q→ P ، وهذه صيغة "الشرط" "إذا... فإن".

الماديّة

صورة
  (Materialism) هي رؤية فلسفية تقول إن الواقع يتكوّن فقط من المادة ، وأن كل الظواهر في الكون ، بما في ذلك العقل و الوعي و المشاعر ، يمكن تفسيرها من خلال العمليات الفيزيائية والطبيعية. ووفقًا لهذه النظرة، لا وجود لأرواح أو قوى غيبية أو كيانات غير مادية؛ فكل شيء قائم على المادة. ترى المادية أن العقل ليس كيانًا منفصلًا عن الجسد، بل هو ناتج معقّد لنشاط الدماغ الكيميائي والفيزيائي. وهكذا فهي تُعارض المثنوية التي تقول بوجود عقل/روح مستقلين عن الجسد. من أبرز الفلاسفة الماديين: ديموقريطيس (القرن 5 ق.م): رأى أن العالم يتكوّن من ذرات و فراغ فقط، وأكد على الحتمية والسببية في الطبيعة. توماس هوبز (القرن 17): اعتبر الإنسان آلة، والعقل حركة مادية داخل الدماغ. كارل ماركس (القرن 19): مؤسس المادية التاريخية، رأى أن الفكر نتاج للبنية الاقتصادية والاجتماعية. دانيال دينيت (معاصر): يفسر الوعي من منظور تطوري مادي بالكامل.