الإسلام والسلطة
هارون الرشيد يستقبل وفد شارلماين ظهر الإسلام في سياق قبلي-سياسي معقّد، لكنه قدّم منذ بدايته تصوراً أخلاقياً للسلطة، لا نموذجاً مؤسسياً جاهزاً. فالنبي لم يكن ملكاً ولا مشرّعاً بالمعنى السياسي اللاحق، بل قائداً دينياً وأخلاقياً، ارتبطت سلطته بالوحي والقبول الجماعي، لا بالقهر أو الوراثة. وبعد وفاته، برز السؤال الجوهري: من يحكم، وبأي شرعية؟ في مرحلة الخلافة الراشدة، كانت السلطة تُقدَّم بوصفها تكليفاً أخلاقياً لا امتيازاً سياسياً، مع غياب نموذج دستوري محدّد. لكن سرعان ما تحوّل الحكم، مع الدولة الأموية ثم العباسية ، إلى سلطة مركزية وراثية، احتاجت إلى الشرعية الدينية لضمان الاستقرار. هنا بدأ التمايز بين الدين كنص و أخلاق ، و السياسة كإدارة وقوة. لم يكن الفقه الإسلامي أداة طيّعة بيد الحاكم، ولا خصماً دائماً له. فقد نشأ كعلم مستقل سابق على الدولة، هدفه ضبط السلوك والعدل بين الناس. ومع توسّع الدول، دخل الفقه في علاقة مركّبة مع السلطة، فقد احتاج الحاكم إلى الفقه لتقنين القضاء، وسعى الفقه إلى تقييد السلطة بالشرع. وفي هذا السياق، لم تكن الدولة هي المنتِج للشريعة، بل طرفاً يتعايش معها أو يحاول ...