الفقه الإسلامي
مع اتساع رقعة الإسلام وتنوّع المجتمعات الداخلة فيه، ظهرت الحاجة إلى تفسير النصوص وإسقاطها على واقع متغيّر، فنشأ الفقه الإسلامي بوصفه علماً عملياً يُعنى باستنباط الأحكام من القرآن والسنة. لم يكن الفقه منذ بداياته، منظومة جامدة، بل ممارسة اجتهادية حية، تشكّلت في تفاعل مستمر مع المجتمع، والعرف، والتحولات السياسية. ولا يمثّل تيارا السُنة والشيعة مذهبين فقهيين بالمعنى الضيق، بل إطارين عقديين عامين، يشتركان في الاعتماد على القرآن والسنة، ويختلفان في بعض المرجعيات التفسيرية والتاريخية. فالشيعة، إلى جانب القرآن والحديث الصحيح، يرون في الإمامة امتداداً تفسيرياً ومرجعياً للدين، بينما اعتمد السنة على جماعة العلماء والفقهاء في تنظيم الفهم والتطبيق. تبلورت المذاهب الأربعة الكبرى في الفقه السنيّ، التي نظّمت عملية الاجتهاد وحدّدت أدواته، مع اختلافات منهجية في التعامل مع النص والعقل والعرف. وفي الفقه الشيعي، تشكّلت مدارس فقهية خاصة، مع استمرار واضح لدور الاجتهاد، لا سيما بعد غياب الإمام، حيث برز الفقيه بوصفه مرجعاً دينياً وقانونياً للمجتمع. ورغم كثرة الفرق والمذاهب والمدارس الكلامية والفكرية التي ظهر...