معركة جالديران
برز في مطلع القرن السادس عشر صراع حاسم في الشرق الإسلامي بين قوتين صاعدتين هما الدولة العثمانية السُّنية في الأناضول و البلقان ، والدولة الصفوية الشيعية الإثني عشرية في إيران و أذربيجان . لم يكن هذا الصراع مجرد نزاع حدودي، بل كان صراعاً مركباً على الشرعية الدينية، وقيادة العالم الإسلامي، والنفوذ السياسي والعسكري. أسس الشاه إسماعيل الصفوي دولته عام 1501، وفرض التشيّع الإثني عشري مذهباً رسمياً، وسعى إلى نشره خارج إيران، ولا سيما في شرق الأناضول، معتمداً على جماعات القزلباش (ذوو القلنسوات الحمراء، وهم من التركمان في غالبيتهم الساحقة) التي نشطت داخل الأراضي العثمانية. وقد مثّل هذا التمدد المذهبي تهديداً مباشراً لوحدة الدولة العثمانية السنية. وزاد التوتر حين قدّم الصفويون دعماً سياسياً ومعنوياً للأمير أحمد، أحد أبناء السلطان بايزيد الثاني ومنافسي سليم على العرش، وهو ما اعتبره سليم الأول تدخلاً خطيراً في الشؤون الداخلية العثمانية. تبنّى سليم الأول، بعد توليه السلطنة عام 1512م، سياسة حازمة تجاه الصفويين، شملت قمع أنصارهم في الأناضول، ثم الإعداد لمواجهة عسكرية تهدف إلى تحجيم المشروع الصفوي...