الذاكرة البشرية
تُفهم الذاكرة في علم الأعصاب بوصفها عملية ديناميكية تمر بثلاث مراحل أساسية: الترميز، والتخزين، والاسترجاع. في مرحلة الترميز يحوّل الدماغ ما نراه ونسمعه إلى إشارات عصبية، ولا يتم ذلك آلياً، بل يعتمد على الانتباه والمعنى. ثم تأتي مرحلة التخزين، حيث تُحفَظ المعلومات بواسطة شبكة من الخلايا العصبية، وتُقوّى الروابط بين تلك الخلايا من خلال ما يُعرف ب اللدونة العصبية . أما الاسترجاع، فليس استعادة نسخة مطابقة، بل إعادة بناء للتجربة، مما يجعل الذكريات عرضة للتغيير وعدم الدقة. لذلك، فالدماغ لا يخزن معلومات ثابتة كما يفعل الحاسوب ، بل يحتفظ بأنماط من العلاقات. تتوزع الذاكرة إلى مستويات رئيسية. تبدأ بالذاكرة الحسيّة التي تستقبل المعلومات من الحواس وتحتفظ بها لثوانٍ معدودة فقط، فتعمل كبوابة أولى. يليها الذاكرة قصيرة المدى، وهي محدودة السعة (نحو 5 إلى 9 عناصر) وتدوم لفترة قصيرة، وتُستخدم في المهام الفورية، لذا تُسمى أحياناً الذاكرة العاملة. وإذا ما تم تعزيز المعلومات عبر التكرار أو الفهم، تنتقل إلى الذاكرة طويلة المدى، ذات السعة الكبيرة والزمن الممتد، والتي تنقسم إلى ذاكرة صريحة (تشمل المعرفة...