أبو العلاء المعري
وُلد سنة 973م في معرّة النعمان، وتوفي سنة 1057م بعد حياة طويلة امتدت أكثر من ثمانين عاماً، قضى معظمها داخل عزلة فكرية في بلدته، بعيداً عن صخب المدن الكبرى إلا في رحلات محدودة في شبابه. نشأ في بيئة علمية عربية تقليدية، وتلقى تعليمه على أيدي علماء عصره، متنقّلاً بين مراكز العلم في الشام، ثم اتجه في مرحلة شبابه إلى الرحلة في طلب المعرفة، حيث وصل إلى بغداد التي كانت آنذاك أحد أهم مراكز الفكر في العالم الإسلامي. وفي تلك الفترة، كان من الممكن أن يلتقي بعدد من كبار الأدباء، وتُنسج حوله لاحقاً روايات عن مناظرات أو لقاءات مع شعراء عصره، مثل الشريف الرضي، إلا أن كثيراً من هذه الأخبار بقي في دائرة الحكايات الأدبية المتداولة أكثر من كونه وقائع تاريخية موثقة بدقة. كان عصره عصراً شديد التعقيد: سياسياً كانت الخلافة العباسية قد ضعفت وتفككت سلطتها الفعلية بين دول وإمارات محلية، ما خلق حالة من عدم الاستقرار وتعدد مراكز القوة. أما ثقافياً، فقد كان عصر ازدهار علمي وفكري واسع، امتزجت فيه علوم اللغة والشعر مع الفلسفة والمنطق والجدل الكلامي، إضافة إلى أثر الترجمات الوافدة من التراث اليوناني. وفي الوقت نفسه...