مطياف الطاقة السوداء




(DESI)، وهو اختصار لـ Dark Energy Spectroscopic Instrument، هو أحد أكبر المشاريع الفلكية الحديثة لدراسة تمدد الكون وطبيعة الطاقة السوداء.
أنشأته وزارة الطاقة الأمريكية بالتعاون مع مختبر لورنس بيركلي الوطني، وبمشاركة واسعة من مؤسسات علمية أمريكية ودولية، من بينها مؤسسات في فرنسا وألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة وسويسرا وكندا وكوريا الجنوبية والمكسيك وغيرها. بدأ استخدامه التجريبي منذ عام 2020.
يقع الجهاز في مرصد كيت بيك الوطني في الولايات المتحدة، وقد رُكِّب على تلسكوب نيكولاس يو مايال (Mayall) ذي المرآة التي يبلغ قطرها أربعة أمتار، مستفيداً من بنية تحتية فلكية كانت موجودة مسبقاً.
ما يميزه أنه لا يلتقط صوراً للمجرات فقط، بل يحلل أطيافها الضوئية. فمن خلال تحليل الطيف يمكن قياس الانزياح الأحمر (Redshift) لكل مجرة، ومن ثم تحديد بعدها وسرعة ابتعادها عن الأرض بدقة كبيرة. وبذلك يستطيع العلماء بناء خريطة ثلاثية الأبعاد للكون ودراسة تاريخ تمدده عبر مليارات السنين.
ومن أبرز خصائصه:
1. يحتوي على نحو 5000 ليف بصري يمكن توجيه كل منها نحو مجرة أو كوازار محدد.
2. يستطيع قياس أطياف نحو 5000 مجرة أو كوازار في وقت واحد.
3. يهدف إلى قياس أطياف عشرات الملايين من المجرات والكوازارات خلال برنامج عمله.
يشارك فيه أكثر من 900 عالم ومهندس وتقني من عشرات المؤسسات العلمية حول العالم.
تكمن أهمية هذا المشروع في أنه لا يقيس الطاقة السوداء مباشرة، إذ لا يمكن رصدها أو تصويرها، وإنما يقيس تأثيرها على تمدد الكون. فإذا اختلف تاريخ تمدد الكون الذي ترسمه البيانات عن التوقعات التي يقدمها نموذج الثابت الكوني، فقد يعني ذلك أن الطاقة السوداء ليست ثابتة، وهو الاحتمال الذي أثار اهتماماً كبيراً بنتائج DESI الأخيرة.
لذلك، عندما يقال إن DESI "اكتشف شيئاً عن الطاقة السوداء"، فالمقصود أنه قدم قياسات دقيقة لحركة وتوزيع ملايين المجرات، مما دفع العلماء إلى إعادة تقييم الفرضيات المتعلقة بطبيعة الطاقة السوداء، وليس أنه رصد الطاقة السوداء نفسها.
ومن المثير للاهتمام أن DESI يجسد طبيعة العلم الحديث: فالدولة التي تمول وتستضيف المشروع لا تحتكر بالضرورة كل المعرفة والتكنولوجيا المستخدمة فيه. فالولايات المتحدة وفرت التمويل والبنية الأساسية، بينما ساهمت شبكة عالمية من العلماء في تصميم الأداة وتطوير البرمجيات وتحليل البيانات وتفسير النتائج.
وهذا يجعله قريباً في روحه من مشاريع علمية كبرى مثل مصادم الهادرونات الكبير في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN)، حيث تصبح الأسئلة العلمية الكبرى أكبر من حدود الدول.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أيام الكواكب وسنواتها

الاتحاد الأوروبي

قواعد المنطق الرئيسية الثلاث

قانون نيوتن الثاني

قانون نيوتن الأول

البركان

التركيب الضوئي

الغلوسيدات

مصباح التوهج الكهربائي

العصر الحجري الحديث Neolithic