الماتريدية
![]() |
| ضريح الماتريدي في سمرقند |
ركزت على استخدام العقل كأداة للتوضيح والدفاع عن العقيدة لا لتأسيسها، مع اعتبار النقل الشرعي (القرآن والسنة) الأصل الذي لا يجوز مخالفته. وفي باب التوحيد، أكدت الماتريدية على وحدانية الله وتنزيهه عن مشابهة المخلوقات، مع إثبات الصفات الإلهية بما يليق بجلاله، وتأويل بعض الصفات عند الحاجة. وقد فصلت الإيمان عن الكبائر، فالإيمان قول وعمل، وارتكاب الكبيرة لا ينقص الإيمان، مع حفظ مسؤولية الإنسان عن أفعاله وفق مبدأ الكسب، بحيث يبقى الله عالماً بكل شيء، لكن الحرية البشرية محفوظة. والعدل الإلهي عند الماتريدية راسخ: كل الشر في العالم نتيجة أفعال البشر وليس لمبدأ شر مستقل، مؤكدين بذلك التوازن بين العدالة الإلهية ومسؤولية الإنسان.
اعتمدت أدوات المعتزلة العقلية مثل البرهان والمناظرة، لكنها قيدت العقل بالنقل، وحافظت على اعتدال منهجي يجعلها وسطية بين التطرف المعتزلي والأثرية الحنبلية. وكان من أبرز أعلامها مؤسسها أبو منصور الماتريدي، وتلامذته في سمرقند وبلخ الذين نشروا المنهج، ومع الزمن أصبح المذهب المرجعية العقدية للحنفية في آسيا الوسطى والهند، ولا تزال تعاليمهم تدرّس في المعاهد التقليدية لهذه المناطق حتى العصر الحديث.
هي إذن مدرسة كلامية سنّية معتدلة توازن بين العقل والنقل، حافظت على التوحيد والعدل الإلهي، ورفضت التطرف العقدي، واستمرت كمذهب حيّ ومؤسساتي ضمن الحنفية، مما يجعلها أحد أهم التيارات العقدية السنية التي نجت على مرّ القرون، على غرار التيار الأشعري.

تعليقات
إرسال تعليق