الطاقة الكهرومائية
هي إحدى أقدم وأهم طرق توليد الكهرباء من مصادر متجددة، وتعتمد على استغلال حركة المياه. تقوم الفكرة غالباً على تخزين المياه خلف السدود، ثم إطلاقها لتنساب عبر قنوات فتدير أجهزة ميكانيكية تُحوِّل هذه الحركة إلى طاقة كهربائية. غير أن السدود ليست الوسيلة الوحيدة، إذ يمكن أيضاً استغلال الشلالات الطبيعية، حيث تسقط المياه بقوة من ارتفاعات كبيرة، ما يوفر طاقة حركية عالية يمكن تحويلها مباشرة إلى كهرباء، كما هو الحال في منطقة شلالات نياجارا التي تُعد من أشهر الأمثلة عالمياً على استخدام الشلالات في توليد الطاقة.
الجهاز الذي تُدار به عملية التحويل يُسمّى توربيناً، وهو آلة تحتوي على شفرات تدور بفعل اندفاع الماء (أو الهواء أو البخار في تطبيقات أخرى)، وعند دورانها تُشغِّل مولداً كهربائياً ينتج التيار.
تُعد الطاقة الكهرومائية اليوم أكبر مصدر منفرد للكهرباء المتجددة في العالم، إذ تُسهم بنحو 15 إلى 16% من إجمالي إنتاج الكهرباء عالمياً. غير أن هذا المتوسط يخفي تفاوتاً كبيراً بين الدول؛ فبعض البلدان تعتمد عليها اعتماداً شبه كامل بفضل وفرة الأنهار والتضاريس الجبلية، مثل النرويج التي تولد معظم كهربائها من المياه، والباراغواي التي تقترب من الاعتماد الكلي عليها، إضافة إلى دول أخرى مثل البرازيل وإثيوبيا بنسب مرتفعة.
أما على مستوى المشاريع الكبرى، فيُعد سد الممرات الثلاثة في الصين أكبر محطة كهرومائية في العالم من حيث القدرة الإنتاجية، وهو مثال بارز على حجم الاستثمارات التي يمكن أن تُضخ في هذا القطاع.
ورغم هذا الانتشار، لا تزال هناك إمكانات ضخمة غير مستغلة، خاصة في مناطق مثل أفريقيا وأمريكا الجنوبية، حيث تتوافر أنهار هائلة يمكن أن تولد كميات كبيرة من الطاقة. إلا أن استغلال هذه الموارد يواجه تحديات عديدة، منها الكلفة العالية لبناء السدود، والتأثيرات البيئية مثل غمر مساحات واسعة من الأراضي، فضلاً عن التعقيدات السياسية المرتبطة بالأنهار المشتركة بين أكثر من دولة.

تعليقات
إرسال تعليق