مشتقات النفط




برميل النفط الخام (حوالي 159 لتراً)، هو ليس وقوداً جاهزاً، بل خليط معقّد من جزيئات هيدروكربونية (هيدروجين وكربون) مختلفة في الحجم والوزن. هذا الخليط يُنقل إلى المصفاة حيث يبدأ تحوله إلى مجموعة من الوقودات والمواد الصناعية عبر مراحل دقيقة.
في المرحلة الأولى، يُسخَّن النفط داخل برج التقطير. عند التسخين يتحول إلى بخار يدخل البرج، حيث تنخفض درجة الحرارة تدريجياً من الأسفل إلى الأعلى. هنا يحدث الفصل الطبيعي حسب درجة الغليان: الجزيئات الأخف ترتفع، والأثقل تبقى في الأسفل. من هذه المرحلة نحصل على منتجات أولية تقريبية من غازات خفيفة وبنزين وكيروسين (وقود الطائرات) وديزل ومازوت ثقيل وزيوت ثقيلة وشموع وإسفلت (بقايا ثقيلة).
لكن هذه المرحلة لا تكفي وحدها، لأن هذه النسب لا تطابق دائماً طلب السوق، خصوصاً أن العالم يحتاج عادةً إلى بنزين أكثر مما ينتجه النفط طبيعياً.
هنا تأتي المرحلة الثانية وهي التكسير (Cracking). في هذه العملية يتم أخذ الجزيئات الثقيلة غير المرغوبة، خصوصاً من بقايا التقطير، وتفكيكها كيميائياً باستخدام الحرارة أو المحفزات أو الهيدروجين. الهدف هو تحويل الجزيئات الكبيرة إلى جزيئات أصغر مثل البنزين والغازات الخفيفة. بهذه الطريقة يمكن زيادة إنتاج البنزين والديزل على حساب المواد الثقيلة، وبالتالي تعديل "توزيع البرميل" حسب الطلب الاقتصادي.
بعد ذلك تأتي مرحلة ثالثة وهي الخلط والتنقية (Blending & Treatment)، حيث يتم مزج المنتجات المختلفة بدقة للحصول على وقود مطابق للمواصفات العالمية، مع إزالة الشوائب مثل الكبريت لتحسين الاحتراق وتقليل التلوث.
وهكذا، يتحول برميل واحد من النفط الخام عبر ثلاث مراحل رئيسية: التقطير، ثم التكسير، ثم المزج والتنقية، إلى مجموعة متكاملة من المنتجات: بنزين (نحو 40–45%)، ديزل (25–30%)، كيروسين (8–10%)، غازات (3–5%)، إضافة إلى زيوت ثقيلة وأسفلت وبقايا صناعية. هذه العملية كلها تقوم على مبدأين أساسيين: الفصل الفيزيائي حسب الغليان، ثم إعادة التشكيل الكيميائي للجزيئات لتلبية احتياجات الطاقة في العالم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أيام الكواكب وسنواتها

الاتحاد الأوروبي

قواعد المنطق الرئيسية الثلاث

قانون نيوتن الثاني

قانون نيوتن الأول

البركان

التركيب الضوئي

مصباح التوهج الكهربائي

الغلوسيدات

العصر الحجري الحديث Neolithic