الإسماعيليون والإسماعيلية
الإسماعيليون فرع من الشيعة نشأ في القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، في سياق الخلاف حول الإمامة بعد وفاة الإمام جعفر الصادق. فقد رأت جماعة من أتباعه أن الإمامة تنتقل إلى ابنه إسماعيل بن جعفر، أو إلى ذريته، في حين اتجه التيار الذي صار لاحقاً اثني عشرياً إلى موسى الكاظم. ومن هنا تبلور التيار الإسماعيلي بوصفه فرعاً شيعياً مميزاً، يقوم على فكرة الإمامة المستمرة والنص الإلهي، مع حضور قوي للتأويل الباطني للنصوص الدينية. نشطت دعوتهم السرّية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، في العراق واليمن والشام وشرق الجزيرة العربية، واتخذت طابعاً تنظيمياً محكماً. تفرّع عنها حركات متعددة، من بينها القرامطة، الذين يمثلون انشقاقاً مبكراً ومتطرفاً عن الإسماعيلية. انفصلوا عقدياً وسياسياً، ورفضوا لاحقاً خط الإمامة الفاطمية، وتحولوا إلى حركة ثورية راديكالية انتهت بالاندثار، بينما استمرت الإسماعيلية كتيار شيعي قائم. بلغ الإسماعيليون ذروة حضورهم السياسي مع قيام الدولة الفاطمية سنة 297 هـ/909 م، التي اتخذت من شمال أفريقيا ثم مصر مركزاً لها. جمع الفاطميون بين الإمامة والخلافة، وأسّسوا منظومة دينية وفكرية متكاملة...