التركمان في الشرق الأوسط
هم شعب تركي الأصل، ينحدر معظمهم من الأوغوز، وهم فرع من الشعوب التركية الرحل في آسيا الوسطى التي هاجرت غرباً منذ العصور الوسطى مع توسع السلاجقة. أسهم الأوغوز في تأسيس إمبراطوريات مثل السلاجقة، وأصبحوا عبر التاريخ عنصراً أساسياً في الجيوش والإدارات في الأناضول وبلاد الشام. استقروا في العراق وسوريا وشرق الأناضول خلال العصور العثمانية، حيث جلبهم السلاطين لتوطين مناطق استراتيجية، وحافظوا على دورهم العسكري والإداري والثقافي. بعضهم بقي سنياً، بينما تحول فرع آخر إلى الشيعة وأصبح يعرف بالقزلباش في إيران وشرق الأناضول، متميزاً بعقيدته ودوره العسكري ضمن الدولة الصفوية، مع جذور أغوزية مشتركة مع التركمان السنة.
الفارق بين الأتراك والتركمان هو اختلافهم عبر التاريخ في بعض الخصائص. فالتركمان في الشرق الأوسط حافظوا على جزء من نمط حياة الرحل أو شبه الرحل، في حين أنّ الأتراك استقرّوا في الأناضول وشكلوا مجتمعاً حضرياً وزراعياً مستقراً. لغوياً، تطورت اللهجات بينهم على نحو مختلف، فالتركمان يحتفظون بخصائص تركية قديمة، بينما الأتراك في تركيا الحديثة يستخدمون اللغة التركية القياسية. كما اختلفوا دينياً أحياناً، فبعض التركمان صار شيعياً (القزلباش)، بينما أغلب الأتراك والسنّة من التركمان ظلوا سنّة.
كما جاء بعض التركمان مع موجات الهجرة الكبرى من البلقان والقوقاز في القرن التاسع عشر، ضمن سياسة الدولة العثمانية في إعادة توطين المهاجِرين المسلمين، ما أدى إلى تغييرات ديمغرافية هامة في سوريا وبلاد الشام وفلسطين والأردن. اليوم يعيش التركمان في سوريا، خصوصاً في حلب، إدلب، حماة، وبعض القرى في ريف اللاذقية وحمص، وفي العراق في كركوك، طوزخورماتو، الموصل وأطرافها الشمالية، بالإضافة إلى شرق وجنوب الأناضول في تركيا. حافظوا على لغتهم التركية، مستمدينها من تراث الأوغوز، مع بعض الاندماج اللغوي بالعربية، ويحتفظون بهوياتهم القومية والدينية.
تاريخياً، مارس التركمان والقزلباش دوراً استراتيجياً في الجيوش والإدارات، ولا يزالون أقلية قومية مؤثرة ومكوّناً مهماً في النسيج الاجتماعي والسياسي للشرق الأوسط الحديث. عددهم في سوريا بين 200 و300 ألف، وفي العراق نحو نصف مليون، وفي تركيا أكثر من ذلك بكثير. أما تركمان تركمانستان اليوم فهم فرع آخر من الأوغوز، استقر في آسيا الوسطى، ويشكلون شعباً متصلاً تاريخياً بالتركمان في الشرق الأوسط لكنه منفصل جغرافياً وثقافياً منذ قرون.

تعليقات
إرسال تعليق