الإسماعيليون والإسماعيلية
الإسماعيليون فرع من الشيعة نشأ في القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، في سياق الخلاف حول الإمامة بعد وفاة الإمام جعفر الصادق. فقد رأت جماعة من أتباعه أن الإمامة تنتقل إلى ابنه إسماعيل بن جعفر، أو إلى ذريته، في حين اتجه التيار الذي صار لاحقاً اثني عشرياً إلى موسى الكاظم. ومن هنا تبلور التيار الإسماعيلي بوصفه فرعاً شيعياً مميزاً، يقوم على فكرة الإمامة المستمرة والنص الإلهي، مع حضور قوي للتأويل الباطني للنصوص الدينية.
نشطت دعوتهم السرّية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، في العراق واليمن والشام وشرق الجزيرة العربية، واتخذت طابعاً تنظيمياً محكماً. تفرّع عنها حركات متعددة، من بينها القرامطة، الذين يمثلون انشقاقاً مبكراً ومتطرفاً عن الإسماعيلية. انفصلوا عقدياً وسياسياً، ورفضوا لاحقاً خط الإمامة الفاطمية، وتحولوا إلى حركة ثورية راديكالية انتهت بالاندثار، بينما استمرت الإسماعيلية كتيار شيعي قائم.
بلغ الإسماعيليون ذروة حضورهم السياسي مع قيام الدولة الفاطمية سنة 297 هـ/909 م، التي اتخذت من شمال أفريقيا ثم مصر مركزاً لها. جمع الفاطميون بين الإمامة والخلافة، وأسّسوا منظومة دينية وفكرية متكاملة، كان لها أثر بالغ في التاريخ الإسلامي. غير أن وفاة الخليفة الفاطمي المستنصر بالله سنة 487 هـ/1094 م أدّت إلى انقسام مثّل نقطة مفصلية في تاريخ الإسماعيلية.
فقد انقسمموا في الفترة نفسها إلى فرعين رئيسيين: النزارية والمستعلية. أقرّ النزاريون بإمامة نزار بن المستنصر، بينما أقرّ المستعلية بإمامة المستعلي بالله. ظلّ المستعلية مرتبطين بمصر الفاطمية، ثم انتقل مركزهم لاحقاً إلى اليمن بعد ضعف الدولة الفاطمية، وعُرفوا هناك بالمستعلية اليمنية، وتفرّع عنهم لاحقاً البهرة في الهند. واتجه النزاريون إلى إيران.
من أبرز قادة النزاريين حسن الصباح (ت. 518 هـ/1124 م). الذي أسّس نموذجاً تنظيمياً خاصاً بالدعوة النزارية في فارس، تمحور حول قلاع محصنة أشهرها قلعة ألموت. عُرف أتباعه في المصادر الأوروبية باسم «الحشّاشين»، وهي تسمية دعائية شاعت بفعل الخصوم والصليبيين، ورسّخها ماركو بولو، لكنها لا تستند إلى دليل تاريخي موثوق من حيث ربطها بتعاطي الحشيش. والراجح في البحث الحديث أن النزارية استخدموا الاغتيال السياسي المحدود كأداة صراع في سياق عدائي، دون أن يكونوا حركة عنف عشوائي.
تتميز العقيدة الإسماعيلية عموماً بالتركيز على الإمامة بوصفها محور الدين، وعلى التأويل الباطني للقرآن والشريعة، حيث يُنظر إلى النصوص على أنها ذات ظاهر وباطن، ولا يكتمل فهمها إلا عبر الإمام أو من ينوب عنه. كما تمتاز بتاريخ طويل من التنظيم الدعوي والتعليم العقائدي، مع مرونة عالية مكّنتها من الاستمرار رغم الاضطهاد والانقسامات.
لم تختفِ الإسماعيلية، بل استمرت خاصة في فرعها النِزاري، الذي يقوده اليوم الإمام المعروف بلقب «آغا خان». ورغم أن الآغا خان شخصية حديثة نسبياً من حيث الدور والمؤسسات، فإن سلسلة الإمامة النزارية التي يمثلها تعود تاريخياً إلى الانقسام الأول. تختلف النزارية المعاصرة جذرياً عن نزارية العصور الوسطى من حيث البنية والتنظيم والوظيفة؛ إذ تحوّلت من حركة سرّية ثورية إلى جماعة دينية علنية تركز على التعليم والتنمية والعمل الاجتماعي.
ينتشر الإسماعيليون في أكثر من 35 دولة حول العالم، ومن أبرزها: باكستان والهند وأفغانستان وإيران وأفغانستان، وشرق إفريقيا في تنزانيا وكينيا وفي الشرق الأوسط في سوريا واليمن، وفي الشتات. لا يزيد عددهم اليوم عن 20 مليون نسمة.

تعليقات
إرسال تعليق