الزيدية
![]() |
| مسجد الإمامة الزيدية في صعدة |
نشأت في العراق، ثم استقرت في شمال اليمن منذ القرن الثامن الميلادي، حيث حكمت الإمامة الزيدية مناطق مثل صعدة وعمران وحجة لقرون طويلة. تميزت الزيدية منذ نشأتها بمزيج من العقيدة الشيعية والسلوك السياسي العملي، حيث تربط بين الإيمان بالإمامة وواجب مقاومة الظلم والظالم.
يشترط في الإمام الزيدي أن يكون من أهل البيت، وأن يكون عالماً بالشريعة، وقادراً على قيادة المجتمع سياسياً وعسكرياً. أي أن الإمامة عند الزيدية ليست وراثية مطلقة كما عند الشيعة الاثني عشرية، بل تعتمد على الكفاءة والقدرة على الحكم.
تُعرف بالاعتدال العقائدي، مع التركيز على العدالة الاجتماعية والسياسية، مما يجعل بعض معتقداتها أقرب إلى أهل السنة بالمقارنة مع الشيعة الاثني عشرية. كما طورت الزيدية مدرسة فقهية مستقلة، قريبة في كثير من أحكامها من المذاهب المالكية والشافعية، وتتميز بتطبيق الأحكام بما يتوافق مع مبدأ العدل والمصلحة العامة، بعيداً عن الصرامة المطلقة أو التقليد الأعمى للنصوص.
يُذكر أن الإيدرسيين، الذين أسسوا دولة في شمال المغرب والأندلس خلال القرن العاشر الميلادي، كانوا تاريخياً من أصل زيدي. مؤسسهم، الحسن بن الإيدري، كان من نسل الإمام زيد بن علي، أي أنهم ينتمون أصلاً إلى الزيدية. إلا أن الإيدرسيين تطوروا في سياق مغربي وأندلسي أكثر اعتدالاً ومرونة، مع التركيز على الحكم المدني والتحالفات السياسية، مقارنة بالزيدية اليمنية التي كانت تشدد على الإمامة وقدرة الإمام العسكرية والسياسية.
يوجد بعض الزيديين خارج اليمن، في جنوب السعودية وأقليات متناثرة في أوروبا وأمريكا، إلا أنهم يشكلون نسبة صغيرة جداً مقارنة بالتيارات الإسلامية الأخرى. ويقدر عددهم في اليمن بحوالي 8 ملايين، أي أقل من 25% من السكان.
يرتبط الحوثيون بالزيدية من حيث العقيدة الدينية، لكنهم يمثلون حركة سياسية وعسكرية حديثة. استلهموا من الزيدية التاريخية مبدأ مقاومة الظلم والحاكم الفاسد، مع التركيز على الهوية الزيدية في شمال اليمن، مع اختلاف تركيزهم على البعد السياسي والعسكري أكثر من الفقه التقليدي.

تعليقات
إرسال تعليق