ما اللغة؟



اللغة هي نظام من الرموز الصوتية والكتابية الاعتباطية، تتواضع عليها جماعة بشرية بهدف التواصل، والتعبير عن الفكر، وبناء المعنى، وصياغة التجربة الفردية والجماعية. وهي، بهذا المعنى، ظاهرة اجتماعية ورمزية تتجاوز كونها مجرد أداة تقنية للتخاطب.
وقد اختصّ الإنسان باللغة المنطوقة والمكتوبة دون غيره من الكائنات، غير أنّ ذلك لا يعني أن الكائنات الأخرى تفتقر إلى أنماط من التواصل، إذ تمتلك الطيور والدلافين والفيلة والنحل، وغيرها، أشكالاً من التواصل الوظيفي، وإن لم ترقَ إلى مستوى اللغة الإنسانية من حيث التركيب والدلالة والتجريد.
واللغة ليست وسيلة التواصل الوحيدة لدى الإنسان، لكنها الأكثر نجاعة وقدرة على التعبير عمّا يدور في الذهن، فضلاً عن كونها تُحرّر الأعضاء الأخرى، كاليدين والوجه، من الاضطلاع بوظيفة التواصل المباشر.
اعتبرها أرسطو وسيطاً بين العقل والعالم. ونظر الفراهيدي إلى اللغة بوصفها نظاماً صوتياً منضبطاً، في حين أضاف ابن جني إلى هذا التصور بعدها الاجتماعي والوظيفي. وفي اللسانيات الحديثة، ميّز فردينان دو سوسير بين اللغة باعتبارها نظاماً اجتماعياً مجرداً، والكلام باعتباره استعمالاً فردياً. كما ميّز داخل العلامة اللغوية بين الدال والمدلول، مؤكداً الطابع الاعتباطي للعلاقة بينهما، وهو ما سبق أن أشار إليه بعض القدماء. وأكّد فيتغنشتاين، من جهته، أن معنى الكلمة يُستمد من استعمالها، وأنه لا معنى للغة أو لـ"الألعاب اللغوية" خارج السياق. أمّا تشومسكي، فقد اعتبر اللغة قدرة فطرية، وذهب إلى القول بوجود نحوٍ كليٍ يولد الإنسان مزوّدًا به، وإن كان هذا التصور لا يزال محل نقاش ولا يقوم على دليل قاطع.
ولا يقوم نظام اللغة على انتظام مطلق، إذ يرتبط المعنى فيها بالسياق، غير أنّها تمتلك قدرة توليدية هائلة، إذ يمكن، انطلاقاً من عدد متناهٍ من المفردات والقواعد، إنتاج عدد لا متناهٍ من العبارات والتراكيب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أيام الكواكب وسنواتها

الاتحاد الأوروبي

قواعد المنطق الرئيسية الثلاث

قانون نيوتن الثاني

قانون نيوتن الأول

البركان

التركيب الضوئي

الغلوسيدات

مصباح التوهج الكهربائي

العصر الحجري الحديث Neolithic