موجز كتاب الأرغانون (Organon) لأرسطو
عنوان الكتاب يعني "الأداة"، وهو مجموعة من الفصول المنطقية التي وضعت أسس التفكير الصحيح والتحليل العلمي في الفلسفة الغربية، ويُعدّ أداة العقل للوصول إلى المعرفة. يتكوّن عادةً من ستة كتب رئيسية، صاغها على شكل محاضرات بدءاً بين 322 و 335 قبل الميلاد، وجمعها طلابه فيما بعد. كل فصل منه يقدّم أدوات محددة لفهم الواقع والتحليل المنطقي:
- التصانيف أو الفئات (Categories):
تصنيف كل ما يمكن التحدث عنه إلى عشر فئات أساسية: الجوهر (الإنسان، النبات)، الكم (خمسة أمتار)، النوع/الصفة (طويل، أبيض)، المكان (الجبل، الحديقة)، الزمان (ليل، نهار)، الوضعية (جالس، مستلقٍ)، الحالة/المصاب (مسلح، مريض)، الفعل (يركض، يعمل)، المصاب أو ما يُفعل بالشيء (يُضرب، يُؤكل)، والعلاقة (أكبر من، صداقة، عداوة). هذا التصنيف يسمح بتمييز الجوهر عن الصفات العرضية، ويعد الأساس لكل استدلال لاحق.
- المقدمات (On Interpretation):
دراسة العلاقة بين اللغة والمعنى، وكيفية بناء الأحكام الصحيحة والكاذبة. مثال: "كل إنسان فانٍ" (حقيقة كلية)، "الأشجار تمشي ليلاً" (كذب). تساعد هذه المقدمات على تأسيس الاستدلال الصحيح قبل أي قياس منطقي، وتشكل الأساس للمنطق الصوري، أي دراسة الشكل الداخلي للحكم والاستنتاج بغض النظر عن صدق محتواه.
- التحليلات الأولى (Prior Analytics):
وضع قواعد القياس المنطقي (Syllogism)، أي استنتاج حكم جديد من مقدمات صحيحة. مثال شائع: "كل إنسان فانٍ، سقراط إنسان، إذن سقراط فانٍ." هذا القياس يوضح الانتقال المنطقي من الكلي إلى الجزئي، ويعد صميم المنطق الصوري عند أرسطو، أي دراسة قواعد الاستنتاج الصحيح من الناحية الشكلية قبل النظر إلى صحة المقدمات الواقعية.
- التحليلات الثانية (Posterior Analytics):
المنهج العلمي للمعرفة اليقينية، حيث يجب أن تكون المقدمات صحيحة ليكون الاستنتاج موثوقًا. مثال: "كل كائن حي يحتاج إلى غذاء، الشجرة كائن حي، إذن الشجرة تحتاج إلى غذاء."
هذا القسم يُظهر انتقال المنطق الصوري إلى التطبيق العلمي، أي استخدام القياس المنطقي مع مقدمات صحيحة للوصول إلى معرفة مؤكدة.
- طرائق استخدام الحجة (Topics):
قواعد الجدال والمناظرة العملية للوصول إلى الحقيقة، خاصة في النقاشات الأخلاقية والسياسية. مثال: "كل من يسعى للخير العام يستحق الدعم، هذا الشخص يسعى للخير العام، إذن يستحق الدعم."
هذه "الموضوعات" تمثل مصادر يمكن الاستناد إليها لبناء الحجج في النقاش العملي، ولا تُعنى باليقين المطلق بل بالجدل المبرر والمنطقي.
- الدحض (Sophistical Refutations):
دراسة الأخطاء المنطقية وكشف الحجج المضللة. مثال: "الأرض مبتلة، إذن نزل المطر" (مغالطة، لأنه قد يكون سبب آخر للرطوبة). هذا الجزء يعلم كيفية تمييز الاستنتاج الصحيح عن المغالطة، وهو مكمل للمنطق الصوري والجدلي.
بهذه الأدوات، شكل الأرغانون المرجع الكلاسيكي للمنطق والفكر المنهجي على مدى قرون عديدة، وكان أساساً لكل الفلسفة والمنطق في أوروبا والحضارة الإسلامية قبلها، واستند إليه لاحقاً علماء النهضة الأوروبية مثل فرانسيس بيكون لتطوير المنهج العلمي التجريبي.، الذي وضع كتاب "الأورغانون الجديد".
وجهت إليه انتقادات تخص: 1) محدودية المنطق الصوري: يعتمد دائماً على مقدمات لا تولّد يقيناً إلا إذا كانت صحيحة. 2) صعوبة التعامل مع القضايا التجريبية الحديثة: القياس الصوري التقليدي لا يناسب العلوم التجريبية المعاصرة. 3) غياب الرموز الدقيقة: يعتمد على اللغة الطبيعية، ما يحد من القدرة على التحليل الرياضي أو المنطق الرمزي.

تعليقات
إرسال تعليق