الأشاعرة
مدرسة كلامية سُنّية نشأت في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، هدفت إلى الدفاع عن عقائد أهل السنة باستخدام أدوات عقلية ومنهج جدلي منضبط، في مواجهة تيارين متقابلين: المعتزلة العقلانيين من جهة، والحنابلة الأثريين (القائلين بالرجوع إلى القرآن والسنة وأقوال الصحابة فقط) الرافضين للكلام من جهة أخرى. وتنسب إلى مؤسسها أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (ت 935م)، الذي قضى معظم حياته معتزلياً ثم أعلن انشقاقه، ساعياً إلى تأسيس مذهب وسطي يُبقي للنقل سلطته، وللعقل وظيفته الدفاعية. تقوم العقيدة الأشعرية على جملة من المبادئ العقدية والمنهجية، أبرزها أن القرآن والسنة أصلان ملزمان، ولا يجوز للعقل أن يعارض نصاً قطعياً، لكنه يُستعمل لإثبات أصول العقيدة والرد على المخالفين. فالعقل عند الأشاعرة خادم للنقل لا حاكم عليه. وفي باب التوحيد، يثبت الأشاعرة صفات الله الواردة في النصوص من غير تشبيه ولا تجسيم، ويقولون إن الصفات قديمة قائمة بالذات، مع صيغة وسطية مشهورة: لا هي عين الذات ولا غيرها. أما الصفات الخبرية، فموقفهم منها تراوح تاريخياً بين التفويض والتأويل، خاصة عند المتأخرين. وفي مسألة القدر، تبنّى الأشاعر...