الشيعة والشيعية الاثنا عشرية
نشأ مصطلح "الشيعة" في السياق الإسلامي المبكر للدلالة على الأنصار والأتباع، ثم استقر اصطلاحاً على الجماعات التي رأت أن علي بن أبي طالب هو الأَولى بالخلافة بعد وفاة النبي، وأن قيادة الأمة ليست شأناً سياسياً محضاً، بل منصب ديني له امتداد عقدي وتشريعي. ومن هذا المنطلق تبلورت فكرة "الإمامة"، التي استُدل لها لاحقاً بآيات من القرآن، من أبرزها: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾، بوصفها المحور المركزي الذي تشكّل حوله الفكر الشيعي، وتفرّعت عنه مدارس واتجاهات متعددة عبر القرون. لم تكن الشيعة تاريخياً كتلة واحدة متجانسة، بل انقسمت مبكراً إلى فرق كبرى بحسب تصورها للإمامة وتسلسل الأئمة وحدود صلاحياتهم. أبرز هذه الفرق: الزيدية، و الإسماعيلية ، والاثنا عشرية (الإمامية). فالزيدية، التي تركز وجودها في اليمن، قدّمت تصوراً أقل غلوّاً للإمامة، ولم تشترط العصمة المطلقة، واقترب فقهها من المذاهب السنية. أما الإسماعيلية فذهبت في اتجاه باطني تأويلي، وتفرّعت عنها حركات ودول تاريخية كان أشهرها...