الطاعون
![]() |
| عصيات الطاعون طولها نحو 2 ميكرون وعرضها نحو 0.6 ميكرون |
مرضٌ جرثومي مُعدٍ (إنتان) ينتقل من الحيوانات الفقارية إلى الإنسان، ويمكن أن ينتقل أيضاً بين البشر في بعض صوره. تسببه عصيّات Yersinia pestis، التي اكتشفها الطبيب الجرثومي السويسري-الفرنسي ألكسندر يرسان في معهد باستور عام 1894.
له ثلاثة أشكال رئيسية. أولها الطاعون الدُّبلي (وسُمّي بذلك بسبب ظهور تورمات مؤلمة في العقد اللمفية تُعرف بالدُّبَل)، وهو أكثرها شيوعًا، وينتقل غالبًا بلسعة برغوث تغذّى على قارض مصاب، كما قد ينتقل بملامسة أنسجة أو سوائل حيوانات مصابة. وثانيها الطاعون الرئوي، الذي ينشأ عندما تصل الجراثيم إلى الرئتين، سواء باستنشاق رذاذ شخص مصاب أو كمضاعفة للشكلين الآخرين، وهو أخطر أنواع الطاعون وأكثرها قدرة على الانتقال بين البشر. أما ثالثها فهو الطاعون الإنتاني (أو الدموي)، وفيه تصل الجراثيم مباشرة إلى مجرى الدم، وقد يحدث ابتداءً أو يتطور من الشكل الدبلي.
تشمل أعراض الطاعون الحمى الشديدة، والصداع، وآلام العضلات، وتضخم العقد اللمفية في الشكل الدبلي، وقد يحدث نقص حاد في تروية الأطراف يؤدي إلى اسودادها، وهو ما أكسب الوباء اسم الموت الأسود. أما في الشكل الرئوي فيظهر سعال قد يكون مصحوباً بالدم، وضيق في التنفس، وقد تترافق الحالات الشديدة مع اضطراب الوعي أو الهذيان.
يُعالج بالمضادات الحيوية، ويكون العلاج أكثر فاعلية إذا بدأ في وقت مبكر من الإصابة. وتقوم الوقاية أساساً على مكافحة القوارض والبراغيث، واتخاذ الاحتياطات عند التعامل مع الحيوانات المصابة، وعزل مرضى الطاعون الرئوي. كما توجد لقاحات ضد الطاعون، إلا أنها لا تُستخدم على نطاق واسع، وإنما تقتصر على بعض الفئات الأكثر عرضة للإصابة، كالعاملين في المختبرات أو في أماكن يُحتمل فيها التعرض للمرض، وذلك لأن الطاعون أصبح نادراً نسبيًا، ولأن العلاج بالمضادات الحيوية فعال متى شُخِّصت الإصابة مبكراً.
وقد شهد العالم عدة جوائح للطاعون، أشهرها الموت الأسود الذي اجتاح أوروبا بين عامي 1347 و1352، وأدى إلى وفاة ما بين ثلث ونصف سكان القارة، مع تفاوت كبير بين الأقاليم. وتشير التقديرات إلى أن فرنسا وإنكلترا فقدتا نحو ثلث سكانهما خلال تلك الجائحة، وإن اختلفت النسب من منطقة إلى أخرى.

تعليقات
إرسال تعليق