بحث في هذه المدونة

الجمعة، 4 أبريل 2025

التفكير الرغبوي

 

هو التفكير القائم على الأماني والرغبات بدلاً من الاستناد إلى الواقع أو المنطق وما يفرضانه. ويعتمد هذا النوع من التفكير على توقعات وتصورات مثالية تعكس رغبة الشخص في أن تجري الأمور كما يريدها أو يتمناها، بقطع النظر عن الظروف الفعلية والحقائق الواقعية. فمثلاً، قد يظن البعض أنهم قادرون على شغل وظيفة معينة لمجرد رغبتهم في ذلك، دون امتلاك المؤهلات اللازمة لهذا المنصب، وذلك لاعتقادهم بأن الأمور ستسير على ما يرام فقط لأنهم يتمنون ذلك. ومن سمات هذا التفكير تفضيل الحلول البسيطة، وتجاهل الحقائق الصعبة أو المحبطة، إضافةً إلى التغاضي عن العواقب أو التحديات المحتملة، والمبالغة في التفاؤل غير الواقعي. يمتد هذا النمط من التفكير إلى الذات كما إلى الآخرين؛ فمجرد الأمل بأن ابناً أو صديقاً أو مديراً أو وزيراً أو رئيساً سيفعل كذا أو سيحقق الأفضل، دون النظر فعلياً فيما إذا كان قادراً على ذلك شخصياً أو ضمن السياق العام، أي دون إعمال للتفكير النقدي، يؤدي غالبًا إلى نتائج غير مرضية.

زينون الرواقي

 

فيلسوف إغريقي ولد في قبرص عام 334 ق.م. وتوفي عام 262 ق.م. وهو مؤسس المدرسة الرواقية. كان تاجراً في بداية حياته لكنه فقد ثروته مع تحطم سفينته قرب أثينا. اتجه لدراسة الفلسفة بعدها، وتأثر بسقراط وأفلاطون وأحد الفلاسفة الكلبيين. كان يلقي دروسه في الرواق المدهون Stoa Poikile في أثينا، ومنه جاءت تسمية فلسفته بالرواقية Stoicism. التي كانت تطالب بالتحكم بالعواطف والعيش وفق الطبيعة والعقل، لأن للطبيعة قوانين دقيقة يمكن للعقل إدراكها. كما وتدعو فلسفته لإعلاء الفضيلة (الحكمة، الشجاعة، الاعتدال، العدل...) باعتبارها الكفيلة بتحقيق السعادة. كما أن على الإنسان أن يقبل بالقدر ويتقبل المصائب والأفراح بنفس هادئة، ذلك أنّ الإنسان لا يستطيع التحكم بالأحداث الخارجية ولكنه يستطيع التحكم في ردود أفعاله. دعا زينون للمساواة بين البشر بغض النظر عن العرق أو الطبقة. يمكن القول بالعموم أنه دعا إلى التوازن النفسي عبر ضبط النفس وقبول الحياة كما هي. لم يترك كتاباً عن أفكاره التي تناقلها طلابه بعده.

الخميس، 3 أبريل 2025

لاوتسي

 

أو لاتزو Laozi. يعني هذا الاسم "المعلم العجوز" أو "المعلم الحكيم". هو فيلسوف صيني، لا شيء يدل على وجوده على نحو قاطع. وقد يكون مجموعة من الفلاسفة اختزلوا في اسم واحد. تحدد فترة حياته بالقرن السادس ق.م. وهو فيلسوف الديانة الطاوية. تقوم فلسفته على أربعة مفاهيم: 1)الطاو، ويعني "الطريق" أو "المبدأ الكوني"، الذي يحكم كل شيء. لا يمكن تعريفه بالكلمات لكنه يتجلى في الطبيعة. 2)"اللانفعال" المتمثل في "التدفق مع الطبيعة" أو "عدم التصرف وكأننا مجبرين على ذلك"، ومن ثم العيش ببساطة والتوافق مع إيقاع الحياة بدلاً من فرض إرادتنا عليها. 3)التوازن بين الين واليانغ والسعادة المتأتية عن ذلك. إذ كل شيء هو توازن بين قوتين مكملتين لبعضهما، فالين يمثل السكون والليل والعتمة، واليانغ يمثل الحركة والنهار والضوء. 4)البساطة والتواضع، فالقوة هي في المرونة واللين، والماء ينساب حول الصخور ولا يصطدم معها ولكنه يفتتها مع مرور الزمن. جاء كل ذلك في كتاب صغير، يتألف من 81 فقرة، يحتوي على حكم صغيرة.

الأربعاء، 2 أبريل 2025

بارمنيدس الإيلي

 

فيلسوف يوناني عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، يُعتقد أنه عاش في الفترة 515-450 ق.م. اشتهر بأفكاره بخصوص الوجود والتغير والحقيقة. وبرأيه فإن الوجود هو واحد وثابت وغير قابل للتغير، وهو أبدي، ولا يمكن أن ينشأ من العدم. وعدم قابلية التغير هي بمعنى أن لا شيء يأتي من العدم ولا يمكن لشيء موجود أن يصبح عدماً. وكان يعتقد بأن العدم غير موجود، لأن مجرد الحديث عنه يجعله موجوداً، ومن ثم فهو مستحيل. وأن الأشياء التي تختفي بالنسبة لنا إنما هي تحولت، كما البذرة التي تتحول إلى نبتة، والنبتة لا تختفي وإنما تتحول إلى شيء آخر، وكل هذا ضمن عملية تحول داخل الشيء نفسه. كان يدعو إلى الاعتماد على العقل والتفكير دون الحواس والمشاعر. كتب أفكاره بقصيدة بعنوان "عن الطبيعة"، وهي في قسمين. الأول عن طريق الحقيقة الذي يتطلب استخدام العقل والمنطق، وينكر فيه الفراغ والتعدد ويعتبرهما مجرد أوهام حسيّة. وفي الثاني يتحدث عن طرق الرأي، وهو طريق الحواس، أي طريق الوهم.

الثلاثاء، 1 أبريل 2025

الإيمان

 


هو حالة داخلية من اليقين والثقة بشيء ما، سواء كان ذلك دينياً (وجود قوة عليا خالقة ومسيّرة للكون، والإيمان بما جاء في الكتب الدينية، وبالرسل والغيبيات)، أو الإيمان بفكرة (الإيمان بالقيم مثل قيمة العدالة والخير والصدق باعتبارها قوى محركة للحياة...) أو الإيمان بشخص (الشعور بالثقة تجاه أشخاص معينين والاعتماد عليهم في تحقيقهم ما نرغب فيه)، أو الإيمان بالنفس (الثقة بالقدرة على تحقيق الأهداف والتغلب على الصعوبات)، أو الإيمان بالمستقبل (بمعنى الثقة والتفاؤل بأن القادم سيكون أفضل). وهو ليس نتيجة اعتقاد نظري وإنما نتيجة تجربة يعيشها المرء على مستويات السلوك والمشاعر والعقل. والإيمان بالمستقبل يكون واقعياً إن ارتبط بالتخطيط والعمل، وإلا فهو مجرد أمانٍ. والإيمان يكون عقلانياً إن استند إلى أدلة منطقية وتجربة شخصية محققة. يرتبط الشك بالإيمان، فالشك هو الذي يدفع الإنسان إلى البحث والتحقق والتأمّل. قد يدفع الإيمان إلى الخطأ إن لم يكن مبنياً على البراهين والأدلة وعدم التساؤل والمراجعة.