كتاب العِبَر وديوان المبتدأ والخبر لابن خلدون
كتاب ضخم يقع ما بين 2000 و 3000 صفحة (بحسب الطبعة) من غير المقدمة . بدا كتابته منذ اعتزاله العمل في السياسة في المغرب عام 1375، ولم يفتأ ينقح ويصحح فيه حتى وفاته عام 1406. يبدأ ا بن خلدون مشروعه من فكرة أساسية: أن التاريخ ليس مجرد سرد للأحداث الماضية، بل هو علم يبحث في أسباب قيام المجتمعات والدول وتحولها وسقوطها. لذلك جمع بين رواية أخبار الأمم وتحليل القوانين التي تحكم حركة العمران البشري. بعد مقدمته الشهيرة، ينتقل إلى تاريخ البشر والأمم، فيتتبع أحوال الشعوب والدول منذ العصور الأولى، لا ليذكر الوقائع فقط، بل ليكشف عن القوى التي تقف خلفها: العصبية، والاقتصاد، والسلطة، والدين، والعمران. فعند حديثه مثلاً عن ظهور الإسلام وتاريخ المسلمين، لا يتعامل ابن خلدون مع الإسلام كحدث ديني مجرد، بل يدرسه أيضاً باعتباره قوة تاريخية واجتماعية غيّرت مسار العالم. فهو يرى أن العرب قبل الإسلام كانوا يعيشون ضمن عصبيات قبلية متفرقة، وأن الدعوة الإسلامية جمعت هذه العصبيات في رابطة أوسع، ومنحتها غاية مشتركة جعلتها قادرة على تأسيس دولة كبرى. ولا يفسر ابن خلدون الفتوحات الإسلامية بالحماسة الدينية وحدها، بل يضعه...