إخوانُ الصفا وخِلّانُ الوفا
أطلقوا على أنفسهم هذه التسمية عن قصدٍ رمزيّ ودلالي، لا بوصفها لقباً عَرَضياً، بل تعبيراً مباشراً عن جوهر مشروعهم الفكري والأخلاقي. فهي تُشير إلى جماعة من الأصدقاء المتآخين، المتّحدين على صفاء النفس وصدق القصد، ويجمعهم السعي المشترك في طريق المعرفة والتهذيب، وهو ما يشكّل جوهر نشاطهم الفكري والتربوي. ويُرجّح الباحثون أن تكون هذه التسمية مستلهمة من قصة رمزية وردت في إحدى رسائلهم، هي قصة "الحمامة المطوّقة" المأخوذة من كليلة ودمنة، حيث تنجو مجموعة من الحمام من الشبكة بفضل التعاون والأخوّة. وقد اتّخذ إخوان الصفا من هذه القصة رمزاً لفكرتهم الأساسية، وهي أن الخلاص لا يتحقّق فردياً، بل جماعياً، من خلال التآزر المعرفي والأخلاقي. وهم جماعةٌ من المفكّرين والفلاسفة عُرفت بهذا الاسم لكونها جماعةً منظَّمة ذات مشروع فكري وأخلاقي مشترك. تمثّل هدفهم الأساسي في أمرين متلازمين: أولاً، تهذيب النفس وتطهيرها بالمعرفة والعلم ونشرهما بوصفهما طريقاً للخلاص الروحي، وثانياً، التوفيق بين الدين والفلسفة، إذ كانوا يعتقدون أن الشريعة والفلسفة لا تتعارضان، بل تتكاملان، وأن كليهما يقود إلى حقيقة واحدة إذا أُ...